القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٣ - تذنيب الحقّ أنّ أقلّ ما يطلق عليه صيغ الجمع حقيقة
وحده أيضا جماعة إذا لم يكن معه من يصلّي معه، مع أنّ بيان اللّغات ليس من شأنه (عليه السلام)، فالمقصود بيان الحكم.
و قد يجاب أيضا [١]: بأنّ النّزاع إنّما هو في صيغ الجمع لا في لفظ الجمع، فإنّه بمعنى مطلق ضمّ شيء الى شيء.
و فيه: أنّ المتبادر من لفظ الجماعة أيضا الثلاثة و ما فوقها، و كذلك لفظ الجمع إذا لم يقصد به المعنى المصدري، أعني الانضمام. و الظاهر إنّهما أيضا محلّ النّزاع، و الذي هو خارج عن محلّ النّزاع هو مادّة (ج م ع) بمعنى مطلق الضمّ و الإلحاق، فإنّه يصدق في الاثنين أيضا حقيقة.
- أكون في البادية و معي أهلي و ولدي و غلمتي، فأؤذّن و أقيم و أصلّي بهم، أ فجماعة نحن؟ فقال: نعم، فقال: يا رسول اللّه فإنّ الغلمة يتبعون قطر السماء و أبقى أنا و أهلي و ولدي فأؤذّن و أقيم و أصلّي بهم، أ فجماعة نحن؟ فقال: نعم، فقال: يا رسول اللّه فإنّ ولدي يتفرّقون في الماشية فأبقى أنا و أهلي فأؤذّن و أقيم و أصلّي بهم أ فجماعة نحن؟
فقال: نعم، فقال: يا رسول اللّه، إنّ المرأة تذهب في مصلحتها فأبقى أنا وحدي، فأؤذّن و أقيم و أصلّي، أ فجماعة أنا؟ فقال: نعم المؤمن وحده جماعة. و قد علّق الشيخ الحرّ العاملي على الحديث المذكور بقوله: الصورة الأخيرة جماعة مجازية لا حقيقيّة، و المراد أنّ ثوابه يضاعف بالأذان و الاقامة و إرادة الجماعة فكأنّه وحده جماعة. «الوسائل»: ٨/ ٢٩٧ باب أقل ما تنعقد به الجماعة اثنان.
[١] المجيب هو صاحب «المعالم»: ص ٢٦٩.