القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٠ - إنّ الجمع المنكّر يتصوّر استعماله على صور
إذا لم يكن الإجمال مقتضى الحكمة، و إلّا فقد يكون مقتضاها الإبهام إذا لم يكن وقت الحاجة الى بيانه، و لكن لمّا كان الأصل عدم تلك الحكمة، و الظاهر في أكثر الخطابات أنّها وقت الحاجة، فيحمل على العموم.
ثمّ إنّ كلام المجيب ظاهر في أنّ الأقلّ متيقّن الإرادة، و الباقي مشكوك فيه، و هذا لا يتمّ مطلقا، فإنّ الأمر الدالّ على التخيير في إيجاد الطبيعة لا يبقى معه شكّ في عدم وجوب الأزيد من أقلّ الأفراد.
فقول القائل: أعط زيدا دراهم، على ما هو ظاهره من تعليق الحكم بالطبيعة المبهمة مطلقا، لا يجعله من باب: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [١] نصّ في إجزاء ثلاثة دراهم، و لا يبقى معه شكّ في عدم وجوب الأزيد.
ثمّ إنّ الظّاهر أنّ مراد الجبّائي الحمل على الجميع من حيث إنّه مجموع معانيه المشترك فيهما لفظا، لا من حيث إنّه هو أحد معانيها. فعلى هذا يصحّ معنى عمومه الأفرادي و الجمعي كليهما، فيتّجه الجواب بمنع الاشتراك أوّلا، و بمنع الظّهور في الجميع ثانيا، و بمنع أولويّة إرادة الجميع ثالثا.
و القول بأنّ الحمل على الجميع أحوط، معارض بأنّه قد يكون خلافه أحوط.
و على ما ذكرنا فلا يرد ما يقال [٢]: انّ منع الاشتراك اللّفظي لا يضرّ المستدلّ إذ يكفيه كون هذه المراتب من أفراد الحقيقة، و كون هذا الفرد يشمل جميع الأفراد [٣].
[١] القصص: ٢٠.
[٢] هذا تفريع على قوله: انّ الظاهر انّ مراد الجبّائي ... الخ.
[٣] فالوجه منع كون هذا موجبا للأولويّة. و اعلم أنّ المورد هو سلطان المحققين في حاشيته على «المعالم» ص ٢٩٦.