القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥ - «الفقه» في اللّغة الفهم
من الأجوبة عن السّؤال الأوّل، من جهة أنّها مبتنية على جعل العلم بمعنى الإدراك ما هو الظّاهر فيما ذكر متعلّقه، سواء كان الإدراك يقينيا أو ظنيّا. و الملكة لا تتّصف بالظنيّة و العلميّة [١]، لأنّا نقول: الملكة معنى مجازيّ للعلم بمعنى الإدراك، فتتّصف بالظنيّة و العلميّة باعتبار الإدراك أيضا [٢].
- إيّاها، يعبر عنه بالتهيؤ المطلق أيضا. ثانيها بعد حصول المبادئ المذكورة و قبل ترتيب المقدمات تسمى العقل بالملكة المعبّر عنه بالتهيؤ القريب و الاقتدار أيضا.
ثالثها بعد الحصول و الترتيب و الانتقال الى النتائج النظريّة تسمى العقل بالفعل. رابعها بعد حصول الثلاثة بحيث صارت مخزونة عند النفس و حصّله متى شاءت بلا حاجة الى ترتيب المقدمات تسمى بالعقل المستفاد. و هذه المرتبة مختصة بالمعصومين عليهم أفضل الصلاة و التسليم، و لعل هذا هو المراد من قوله تعالى: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ. و في بعض الكتب تسمية الرّابع باسم الثالث و بالعكس.
إذا عرفت كل هذا تعلم أنّ المراد من العلم في الحدّ ليس المرتبة الأولى أي التهيؤ المطلق، لحصول هذا في جميع أفراد الانسان في بداية الخلقة، فبإرادته لم يكن الحدّ مانعا، فلذا قيّده بعضهم بالتهيؤ القريب. و لا المرتبتين الأخيرتين أيضا، إذ بإرادة كل واحدة منها لم يكن النقض المذكور مدفوعا لعدم حصول ترتيب المقدمات و الانتقال الى النتائج لأكثر الفقهاء، بل المراد منه هو المرتبة الثانية أعني العقل بالملكة، و لمّا فسّر المصنف (رحمه اللّه) العلم بالتهيؤ جمع بينه و بين الاقتدار للاحتراز عن المرتبة الاولى ثم تأكيدا لعدم إرادة الأولى أتى لجامع بينهما و هو الملكة.
[١] فلا يقال إنّها ظنّ و لا يقال إنّها علم.
[٢] فيقال للملكة ظنيّة، و يقال لها علمية باعتبار كونها سبب الادراك. فكما يتّصف الادراك بالظنيّة و العلمية و هو المسبب، فكذلك تتّصف الملكة بهما أيضا و هي السبب.
و يحتمل أن يكون المراد منه أنّ الملكة كما تتّصف بالظنيّة و العلمية على القولين الأوّلين، أعني أخذ العلم بمعنى القطع أو الظنّ، كذلك تتّصف بهما على القول الثالث باعتبار الإدراك، أعني أخذ العلم بمعنى الاعتقاد.