القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢١ - و اختلفوا في كون الدلالة فيما نحن فيه من باب المفهوم أو المنطوق
فلا بدّ إمّا من دعوى التبادر و هو غير مسلّم في الجميع أو ذكر دليل آخر، و سيجيء الدّليل في خصوص ما نحن فيه.
و اختلفوا في كون الدلالة فيما نحن فيه من باب المفهوم أو المنطوق.
و الصّواب ترك هذا النزاع، لأنّ الحصر معنى مركّب من إثبات و نفي و ما له المدلول مذكور في أحدهما، فيستفاد المجموع من المجموع [١]. و إن جعل عبارة عن نفي الحكم المذكور عن الغير، فلا ريب انّه مفهوم على ما مرّ.
و الدليل على إفادة الحصر أمران:
الأوّل: التبادر، فإنّ المتبادر من قولنا: العالم زيد، انّ العالميّة لا يتجاوز عن زيد الى عمرو و بكر و غيرهما.
و الثاني: أنّه لو لم يفد الحصر للزم الإخبار بالأخصّ عن الأعمّ و هو باطل.
و تقريره انّ المراد بالصّفة إن كان هو الجنس فيستحيل حمل الفرد عليه، لأنّ الحمل يقتضي الاتّحاد، و الفرد الخاص ليس عين حقيقة الجنس فينبغي أن يراد منه مصداقه و هو ليس بفرد خاصّ لعدم العهد و عدم إفادة العهد الذهني فيحمل على الاستغراق فيصير المعنى انّ كلّ ما صدق عليه العالم فهو زيد، و هذا لا يصحّ إلّا إذا انحصر مصداقه في الفرد، لاستحالة اتحاد الكثيرين مع الواحد و ذلك إمّا حقيقة كما لو فرض انحصار الإمارة [٢] في الخارج، و إمّا إدّعاء و مبالغة كما في قولنا: الشجاع عمرو و الرّجل بكر.
- مثل: التشويق نحو كما قال الشاعر: ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها شمس الضحى و أبو اسحاق و القمري.
[١] أي مجموع المعنيين الحاصلين من النفي و الاثبات من مجموع الإثبات و النفي.
[٢] في مثال الأمير زيد.