القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٢ - الثالثة مقتضى المفهوم المخالف أنّما هو رفع الحكم الثابت
بيانه الى وقت الحاجة.
ففيه: أنّه لا ينحصر الإفادة في وجود اللّفظ المشهور المشترك، فقد يصحّ أن يقال مثلا: كلّ حيوان يجوز التوضّؤ من سؤره إلّا الكلب مثلا. و كذلك في قوله: كلّ غنم سائمة فيه الزّكاة، مع ثبوت الحكم لبعض المعلوفة أيضا، يمكن أن يقال: كلّ غنم فيه الزكاة إلّا النوع الفلاني، فلا ينقطع المناص حتى يلتزم تأخير البيان و غيره من الحزازات، فلا بدّ للقيد من فائدة، و المفروض أنّه ليس إلّا نفي الحكم عن غير محلّ النطق، مع أنّ القول [١] بكون استعمال القيد هنا لذلك [٢]، لا لإخراج غير المقيّد عن الحكم، خروج عن مقتضى القول بحجّيّة المفهوم، إذ هو إمّا مبنيّ على التبادر من اللّفظ، أو على لزوم خلوّ كلام الحكيم عن الفائدة لولاه، كما تقدّم، و هو [٣] إنّما يصحّ لو لم يكن هناك فائدة أخرى.
و أمّا ما ذكره بعضهم: انّ مفهوم قولنا: بعض الغنم السّائمة فيه الزّكاة ... الخ.
إن أراد به أن تكون السّائمة صفة لبعض الغنم و بيانا له لا للغنم فقط كما هو المناسب لطريقة أهل الشرع، فمفهومه أن ليس في البعض الآخر الذي هو المعلوفة زكاة، لا ما ذكره.
و إن أراد البعض الغير المعيّن، بل يكون السّائمة صفة للغنم لا للبعض كما هو الظاهر من كلامه و هو الموافق لطريقة أهل الميزان، فحينئذ يتوجّه الحكم نفيا و إثباتا الى البعض، فإنّه القيد الأخير لا السّوم، و النفي و الإثبات إنّما يرجعان الى
[١] بعد القول بحجية المفهوم كما هو المفروض هنا.
[٢] للفائدة المذكورة.
[٣] أي كل منهما او البناء المذكور.