القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٨ - و احتجّوا على حجّية مفهوم الشّرط
المخصوص و لا يخرج عن مقتضاه إلّا فيما دلّ دليل على خلافه من الخارج، و لذلك يتمسّكون بالتبادر و فهم أهل اللّسان، كما يستفاد من استدلالهم ببعض الأخبار [١] المذكورة في كتب الأصول.
و أمّا إثبات الكليّة اللّفظيّة من جهة الدلالة العقلية، بمعنى أنّ العقل يحكم بأنّ كلّ موضع لم يظهر للشرط فائدة أخرى سوى ما ذكر، فلا بدّ من حمله على إرادة ذلك، فمع أنّ ذلك لا اختصاص له بحجّيّة المفاهيم فضلا عن خصوص مفهوم الشرط، و لا يقتضي تأصيل أصل على حدة، لحكم مفهوم الشرط أو مطلق المفهوم، بل هو يجري في جميع المواضع، و إنّه إنّما يتمّ لو وجد مقام لم يحتمل فائدة اخرى توجب الخروج عن اللغوية، و هو ممنوع.
يرد عليه: أنّه يؤول النزاع حينئذ بين المثبت و المنكر الى تجويز اللّغو في كلام الحكيم و عدمه لو وجد مثل هذا الفرض، و لا أظنّ أحدا من المنكرين يرضى بذلك، بل الظاهر منهم أنّهم إنّما ينكرون وجود موضع لا يحتمل فائدة أخرى و انّ ذلك [٢] إثبات اللّغة بالعقل.
[١] كما روي أن يعلى بن أميّة سأل عمر بن الخطاب. فقال: ما بالنا نقصّر و قد أمنا و قد قال اللّه تعالى: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ. فقال عمر: قد عجبت مما عجبت. فسألت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلّم) فقال (صلى الله عليه و آله و سلّم): تلك صدقة تصدق اللّه عليكم بها فاقبلوها. «سنن الدارمي»: ١/ ٣٥٤. و ما روي انّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم): أنّه لما نزل قوله تعالى:
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ. فقال (صلى الله عليه و آله و سلّم): لأزيدنّ على السّبعين.
«تفسير الكشّاف»: ٢/ ٢٩٤. و في قوله تعالى: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ حكاية عن ابراهيم (عليه السلام) و اللّه ما فعله كبيرهم و ما كذب ابراهيم (عليه السلام) «تفسير القمي»: ٤٦: إنّما قال فعله كبيرهم هذا إن نطق و إن لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا.
[٢] عطف على قول: انّه يؤول النزاع ... الخ.