القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧١ - حجّة القول بالدلالة مطلقا في العبادات و المعاملات
الفساد، حيث يستدلّون في جميع الأعصار و الأمصار بالنهي على الفساد [١].
و قال: إنّ ذلك الاستدلال إنّما هو في الموضع المذكور، لا في كلّ موضع، و أنت خبير بأنّ أكثر تلك الاستدلالات في البيع و النكاح و نحوهما، و قد عرفت الحال.
و التحقيق أنّ النّهي لا يدلّ على الفساد فيها مطلقا، و يحتاج ثبوت الفساد الى دليل من خارج، من إجماع أو نصّ أو غير ذلك من القرائن الخارجيّة.
حجّة القول بالدلالة مطلقا في العبادات و المعاملات
: أنّ العلماء كانوا يستدلّون به على الفساد في جميع الأعصار و الأمصار [٢] من غير نكير.
و ردّ: بأنّه إنّما يدلّ على الفساد شرعا.
و الحقّ في الجواب: إنّ عمل العلماء ليس بحجّة إلّا أن يكون إجماعا [٣] و هو غير معلوم، و إنّ الأمر يقتضي الصحّة و الإجزاء، و النّهي نقيضه، و النّقيضان مقتضاهما نقيضان، فالنّهي يقتضي الفساد الذي هو نقيض الصحّة.
و فيه مع عدم جريانه فيما ليس مقتضاها الأمر [٤]، و أنّ أصل المقايسة باطلة [٥]، لأنّ الأمر يقتضي الصحّة لأجل موافقته و الامتثال به، و الفساد المستفاد
[١] و هو في «الوافية»: ص ١٠٣.
[٢] كما ذكر في «المعالم»: ص ٢٥١.
[٣] كذا في «المعالم»: ص ٢٥٢، و في حاشية المازندراني على «المعالم»: ظاهره انّ هذا إجماع حقيقي و يمكن حمله على السّكوتي.
[٤] قال في الحاشية: هذا هو الوجه الأوّل من الأجوبة الأربعة حاصله أنّ الاستدلال المذكور مبنيّ على كون الصحّة هو مقتضى الأمر، و هذا يتمّ في مقام كان الأمر موجودا فيه، و أما إذا لم يكن هناك أمرا أصلا و اثبت مقتضى الصحّة في نحو «البيّعان بالخيار» فلا يتمّ هذا الاستدلال.
[٥] عطف على قوله: من عدم جريانه، و هذا هو الوجه الثاني من الأجوبة الأربعة.