القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٠ - و قد يفصّل بأنّ ما كان مقتضى الصحّة فيه من المعاملات
وجب المهر» [١]. فلا ينافي وجوب المهر للحرمة في حال الحيض و نحو ذلك.
و هذا إنّما يتمّ بناء على ما سلّمناه و حقّقناه من التنافي عرفا و انفهام التخصيص و إلّا فلا منافاة و لا استحالة في اعتبار الجهتين في غير ما كان المنهيّ عنه نفس المعاملة بعين ما مرّ.
و يشكل بأنّ انحصار المقتضي في البيع في مثل: وَ أَحَلَّ اللَّهُ و نحوه، ممنوع، لم لا يكون المقتضي فيه مثل قوله (عليه السلام): «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» [٢]. و كذلك سائر العقود، و لا يمكن التمسّك بأصالة تأخّر ذلك إذ الأصل في كلّ حادث التأخّر.
فإن قلت: لمّا كان الأصل في المعاملات الفساد، كما مرّ في المقدّمات، فهو يعاضد كون المقتضي ممّا يوجب الفساد، لأنّ غاية الأمر تعارض الاحتمالين [٣] و تساقطهما.
قلت: لا تعارض بينهما و لا تناقض حتّى يوجب الترجيح، و الأصل إعمال الدليلين مع الإمكان، فيخصّص النّهي عموم: وَ أَحَلَ*، و يبقى مدلول قوله:
«البيّعان بالخيار» بحاله مستلزما للّزوم بعد الافتراق و إن كان حراما، و قلّما كان عقد من العقود يخلو عن مثل ذلك.
ثمّ إنّ ذلك المفصّل جعل ذلك عذرا للفقهاء، حيث يستدلّون بالنّهي على الفساد في البيوع و الأنكحة ردّا على من ادّعى إجماع العلماء على دلالة النهي على
[١] «الكافي»: ٦/ ١٠٩ ح ١ و ٢، «تهذيب الأحكام»: ٧/ ٤٦٤ ح ١٨٦١، «الوسائل»:
٢١/ ٣١٩ الحديث ٢٧١٨٣ و ٢٧٨٤.
[٢] «الكافي»: ٥/ ١٧٠ الحديث ٤، «تهذيب الأحكام»: ٧/ ٢٠ ح ٨٥، «الوسائل»:
١٨/ ٦ ح ٢٣٠١٣.
[٣] أي احتمال صدور قوله: البيّعان ... الخ بعد قوله: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ مع احتمال العكس.