القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٢ - الرابعة اختلف الفقهاء و المتكلّمون في معنى الصحّة و الفساد في العبادات،
أيضا، و كالنّهي عن ذبح مال الغير، و بيع العنب ليعمل خمرا، و بيع تلقّي الرّكبان [١].
و أمّا المنهيّ عنه لشيء مفارق اتّحد معه في الوجود، فكقول الشّارع: صلّ و لا تغصب، و النّهي عن المكالمة مع الأجنبية و إجراء صيغة البيع معها على القول بكون المعاطاة بيعا، و كالبيع وقت النداء إن قلنا بأنّ النّهي إنّما هو عن تفويت الجمعة و إلّا فهو من القسم الأوّل.
و أما المنهيّ عنه لشيء مفارق غير متّحد معه في الوجود فكالنهي عن النظر الى الأجنبيّة حال الصلاة أو البيع، و هذان القسمان خارجان عن محلّ النزاع في هذه المسألة، و ذكرناهما تطفّلا، و قد تقدّم الكلام في الأوّل منهما مستقصى، و كلام القوم في تفصيل الأقسام و الأمثلة مغشوشة مختلطة أعرضنا عن ذكره و الكلام فيه، و إنّما استوفيناها لذلك، و إلّا فلا يتفاوت الحال بين تلك الأقسام في أكثر الأقوال الآتية [٢].
الرابعة: اختلف الفقهاء و المتكلّمون في معنى الصحّة و الفساد في العبادات،
فعند المتكلّمين هو موافقة الامتثال للشريعة، و عند الفقهاء إسقاط القضاء، و ذكروا في ثمرة النزاع ما لو نذر أن يعطي من صلّى صلاة صحيحة درهما، فهل يبرّ بأن أعطى من صلّى بظنّ الطهارة إذا ظهر له كونه فاقدا لها في نفس الأمر؟
فعلى الأوّل: نعم، لأنّه موافق للشريعة و مطابق للامتثال بما أمر به الشارع في هذا الحال.
[١] يأتي في الشرح بعد صفحات خمس إن شاء اللّه.
[٢] كما في القول بعدم دلالة النهي على الفساد مطلقا أو في غير المنهي عنه لذاته و نحو ذلك لعدم القول بالتفصيل بينها.