القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٩ - و قد ذكروا في وجه ترجيح النّهي وجوها
و أمّا اقتضاء ذلك تخصيص الأمر بالنّهي و الحكم بالبطلان دون العكس، فكلّا [١]، فإنّ قول الشّارع: صلّ، مطلق، و الأمر يقتضي الإجزاء في ضمن كلّ ما صدق عليه المأمور به كما مرّ.
و قوله: لا تغصب، أيضا مطلق يقتضي حرمة كلّ ما صدق عليه أنّه غصب، و القاعدة المبحوث عنها [٢] بعد استقرارها على عدم الجواز، لا يقتضي إلّا لزوم إرجاع أحد العامّين الى الآخر، فما وجه تخصيص الأمر و القول بالبطلان كما اختاروه، بل لنا أن نقول: الغصب حرام، إلّا إذا كان كونا من أكوان الصلاة، كما تقول: الصلاة واجبة، إلّا إذا كانت محصّلة للغصب.
و لذلك ذهب بعض المتأخرين [٣] الى الصحّة مع القول بعدم جواز الاجتماع في أصل المسألة، و يؤيّده [٤] بعض الأخبار الدالّة على أنّ للناس من الأرض حقّا في الصلاة [٥]، فلا بدّ من الرّجوع الى المرجّحات الخارجيّة.
و قد ذكروا في وجه ترجيح النّهي وجوها.
[١] هذا الردع إشارة الى أنّه ليس كذلك.
[٢] و هي قاعدة قبح اجتماع الأمر و النهي.
[٣] لأجل كون الأمر مخصّصا لعموم النهي، ذهب بعض المتأخرين الى القول بصحة الصلاة مثلا إذا أوقعها المكلّف في الدّار الغصبي مع قوله جواز اجتماع الأمر و النهي.
و قيل: انّ هذا البعض هو الملا محمد هادي بن محمد صالح المازندراني و قيل: هو صاحب «الوافية» على ما في بعض الحواشي. راجع «الوافية»: ص ٩٧.
[٤] أي و يؤيد قول بعض المتأخرين.
[٥] و مثل قوله تعالى: إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ الأعراف ١٢٨، و ما ورد من أنّ الأرض مهر لفاطمة الزهراء عليها صلوات اللّه و سلامه. «كشف الغمّة»: ١/ ٤٧٢، «المختصر»:
ص ١٣٣.