القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٩ - قانون اختلفوا في دلالة النّهي على التكرار على قولين
و أمّا على الاستدلال بالتبادر، فلا بدّ من التأمّل، فإن تبادر مع تقييد التروك المفروضة بحسب الأوقات بعضها ببعض، فلا يحصل الامتثال إلّا بالدّوام و إلّا فيحصل الامتثال بفعل البعض، و ترتّب العقاب على ترك الآخر.
و الحقّ على ما اخترناه [١]، حصول الامتثال بالترك في الجملة، إلّا ما أخرجه الدّليل، كترك الأكل في الصوم، و ليس ذلك لدلالة النهي، بخلاف قوله تعالى: وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى [٢]، فإنّ الامتثال يحصل بتركه في شهر أو عام أو أقلّ أو أكثر.
ثمّ إنّ ما ذكرنا من حصول الامتثال بترك الطبيعة في الجملة إنّما هو بالنسبة إلى الزّمان و الأفراد المتعاقبة بحسب تماديه، و أمّا الأفراد المتمايزة بسائر المشخّصات، فكلا. فمن ترك الزّنا بامرأة معيّنة و ارتكب الزّنا مع الاخرى، فلا يحصل له الامتثال حينئذ لأجل ذلك الترك، فإنّ الطبيعة لم تترك حينئذ مع أنّ الامتثال بالترك الآخر حينئذ ممنوع لعدم المقدوريّة، لأنّ المقدور ما يتساوى طرفاه، فكما لا يمكن تحصيل زناءين في آن واحد، لا يمكن ترك أحدهما في آن ارتكاب الآخر.
و بالجملة، فلا بدّ من ترك الطبيعة رأسا في آن من الأوان ليتحقّق الامتثال، و لا يحصل إلّا بترك جميع الأفراد.
[١] من القول بالاشتراك المعنوي، القول بأنّ النهي حقيقة في طلب ترك الماهيّة لا بشرط شيء.
[٢] الإسراء: ٣٢.