القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٦ - قانون اختلفوا في دلالة النّهي على التكرار على قولين
قانون اختلفوا في دلالة النّهي على التكرار على قولين [١]:
فعن الأكثر أنّه للتكرار [٢]. و الأقوى العدم [٣].
لنا: ما مرّ مرارا أنّ الأوامر و النّواهي و غيرها مأخوذة من المصادر الخالية عن اللّام و التنوين، و هي حقيقة في الماهيّة لا بشرط شيء، و لا يزيد الهيئة على المادة إلّا الطلب الحتميّ التحريميّ أو الإيجابيّ، و الأصل عدم شيء آخر، فمن يدّعيه فعليه بالبيان، مع أنّا نرى بالعيان استعماله في كلّ واحد من المعنيين، كالزّنا و صلاة الحائض و نهي الطبيب عن الضّار في المرض، فاللّفظ قابل لهما و مستعمل فيهما، و المجاز و الاشتراك خلاف الأصل حتّى يثبت بالدّليل.
احتجّوا [٤]: بأنّ النّهي طلب ترك الطبيعة و منع المكلّف عن إدخال الماهيّة في الوجود، و هو إنّما يتحقّق بالامتناع عن إدخال كلّ فرد، كما أنّ الطلب الإيجابيّ يحصل الامتثال فيه بإتيان فرد.
[١] بل على ثلاثة إن لم نتجاهل القول بالوقف.
[٢] و منهم العلّامة في «النهاية» كما في «المعالم»: ص ٢٤٣: و هو القول الثاني للعلّامة (رحمه اللّه): اختاره في «النهاية» ناقلا له عن الأكثر و إليه أذهب. و العميدي و الشيخ البهائي و الفاضل الجواد على ما حكي عنهم.
[٣] وفاقا للشيخ في «العدة»: ١/ ٢٠٠ و السيّد يظهر من كلامه الوقف كما في «الذريعة»: ١/ ٩٩، و المحقق في «المعارج»: ص ٦٦ ذهب إلى عدم افادة الأمر إلى التكرار و الّذين حكوا عنه ذلك في النهي لربما ذلك مستندهم، و العلّامة في «التهذيب»: ص ١٢١، و في «المبادي»: ص ٩٤.
[٤] راجع «المعالم»: ص ٢٤٣.