القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٥ - الثانية اختلفوا في أنّ هذا الترك هل هو من قبيل الفعل أم لا
عن الأدلّة الخارجية مثل امتناع تعلّق التكليف بالعدم و نحوه، بخلافه هاهنا، و هو أيضا مشكل لعموم الكلام ثمّة أيضا.
و على أيّ تقدير فهاهنا إشكال آخر، و هو أنّه على القول بكون المطلوب بالنّهي هو الكفّ يئول الأمر إلى النّهي عن ضدّ الكفّ أيضا على القول بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده فيلزم الدّور فتأمّل [١].
الثانية: اختلفوا في أنّ هذا الترك هل هو من قبيل الفعل أم لا.
ذهب المحقّقون إلى الأوّل، و يظهر الثمرة في مثل ما لو علّق الظّهار على فعل ليس فيه رضى اللّه فتركت صوما أو صلاة [٢] و ما لو القي في النار و تمكن عن الخلاص فلم يتخلّص حتى مات فهو قاتل نفسه، و إلّا فيجب القصاص.
[١] إشارة إلى أنّ ذلك ليس بدور التوقّف المحال، بل هو دور معيّ. في الحاشية: توضيح ذلك أنه على القول الأوّل، يعني القول بأنّ النهي يدل الأمر بضده، فمعنى قولنا: لها تزن مثلا كفّ نفسك عن الزنا بمقتضى القول بكون المطلوب به هو الكفّ، و على القول الثاني يعني القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، فمعنى قولنا: كفّ نفسك عن الزنا هو قولنا: لا تزن، فحينئذ يكون ترك المنهي عنه، يعني مدلول لا تزن موقوفا على الكفّ، يعني مدلول كفّ نفسك عن الزنا، و الكفّ عنه موقوفا على تركه فهو الدور المذكور، و لما كان ورود هذا الدور في غاية الوهن قال فتأمّل.
[٢] فيتحقّق الظّهار لو قلنا أنّ ترك الصلاة و الصوم فعل و لم يتحقّق لو لم نقل أنّه فعل.