القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٤ - قانون الحقّ عدم جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه
من اعتقاد المأمور إرادة الآمر الفعل المأمور به منه [١]، و يظهر ذلك من صاحب «المعالم» أيضا في أواخر المبحث [٢].
و فيه: أنّه لا قبح في ذلك.
أمّا أوّلا: فلما بيّنا أنّه قلّما يحصل العلم للمأمور بكونه مكلّفا بأصل الفعل لاحتمال انتفاء شرط التمكّن، بل المدار على الظنّ، فلا يستلزم الاعتقاد الجازم، و لا يضرّ الظنّ مع انكشاف فساده كما هو المشاهد في العمومات الشاملة لقاطبة المكلّفين، مع أنّ كثيرا منهم لا يتمكّن عن الإتمام، و إلّا لانتفى الواجب المشروط غالبا. غاية الأمر كون ذلك الاستعمال مجازيّا تأخّرت عنه قرينته، و تأخيرها إنّما يقبح إذا كان عن وقت الحاجة، و أمّا عن وقت الخطاب فلا قبح فيه، كما سيجيء تحقيقه.
و أمّا ثانيا: فذلك يستلزم نفي النسخ المجمع عليه ظاهرا، فإنّ ظاهر الحكم التأبيد [٣]. و على القول بجوازه [٤] قبل حضور وقت العمل، فالملازمة أظهر.
و الحاصل، أنّ الأمر حقيقة في طلب نفس الفعل، و مجاز في طلب العزم عليه و التوطين له لقصد الامتحان و غيره، و انكشاف عدم الشّرط قرينة على ذلك متأخّرة عن الخطاب.
[١] الضمير في منه يرجع الى الأمر.
[٢] مبحث جواز الأمر مع انتفاء الشرط.
[٣] يعني أنّ الحكم المنسوخ قبل مجيء النسخ ظاهر في التأبيد و هذا الظهور يورث للمكلّفين الظنّ بكون الحكم مؤبدا مع أنّه ليس بمؤبد، بل مؤقت الى مجيء النسخ، و ليس هذا إلّا الإغراء بالجهل بالمعنى المذكور، فيلزم أن لا يجوز النسخ، مع أنّ جوازه و وقوعه إجماعيّ.
[٤] أي بجواز النسخ قبل حضور وقت العمل، و قد نسب هذا القول الى المفيد و الحاجبي و الى أكثر الأشاعرة.