القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧١ - قانون الحقّ عدم جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه
قانون الحقّ عدم جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه.
و تنقيح ذلك يستدعي رسم مقدّمة، و هي أنّ الواجب المشروط- أعني ما توقّف وجوبه على ما توقف عليه وجوده- إمّا أن يعلم بتنصيص الأمر على الاشتراط مثل قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١]. و يجب الصّيام على من كان حاضرا، و نحو ذلك. أو يعلم بحكم العقل، مثل توقّف الواجب على التمكّن منه، فيتوقّف وجوبه أيضا لئلّا يلزم تكليف ما لا يطاق.
و معنى الشرطيّة أي التعليق على ما يفهم منه هنا ممّا لا يصحّ على العالم بالعواقب، و لا يحسن الشرط منه على ظاهره، فإنّ ظاهره الجهل بالوقوع، و هو ينافي العلم، فينحلّ الاشتراط حينئذ إلى حكمين مطلقين: ثبوتيّ بالنسبة إلى الواجد، و سلبيّ بالنسبة الى الفاقد.
نعم اشتراطه إنّما هو بالنسبة إلى المكلّف و الأمر الجاهلين [٢]، فالعمومات الشاملة
[١] آل عمران: ٩٧.
[٢] و المكلّف هنا بفتح اللّام بدليل تثنية الجاهل، لعلّ ذكر المكلّف هنا للاستطراد و إلّا لا فائدة له ظاهرا، و تفصيل المقام هو أنّ الأمر مع انتفاء الشرط إمّا على وجه الاطلاق أو على وجه الاشتراك، و عليها إمّا مع علم الأمر و المأمور معا أو مع جهلهما كذلك، أو علم الأمر و جهل المأمور أو بالعكس، فالأقسام ثمانية. و لا إشكال في الجواز مطلقا مع جهل الأمر بالانتفاء سواء جهل المأمور أيضا أم علم به، و في الباقي إشكال و خلاف سيأتي إن شاء اللّه تعالى. هذا كما في الحاشية.