القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤١ - الثاني أنّ فعل الضدّ مستلزم لترك المأمور به المحرّم، و المستلزم للمحرّم محرّم
اختصاصه بحالة الإمكان، و مع وجود الصّارف عن فعل المأمور به لا يمكن التوصّل إليه بترك الضّد.
و فيه: ما لا يخفى، إذ اختيار الصّارف بالاختيار لا ينفي إمكان تركه، و اختيار الفعل و التوصّل إليه بالمقدّمة كما في تكليف الكافر بالعبادة، فكما انّه مكلّف بأصل الواجب مكلّف بإتيان ما يتوصّل إليه على القول بوجوب المقدّمة، و قد مر في المقدّمة الثانية ما ينفعك هنا.
و قد أجيب أيضا: بأنّ دليل القول بوجوب المقدّمة لو سلّم فإنّما يسلّم في حال إرادة الفعل، و إذا كان له صارف فلا يريد الفعل فلا يلزم تكليف ما لا يطاق أو خروج الواجب عن الوجوب.
و فيه: أنّه يدلّ على الوجوب في حال إمكان الإرادة و لا يشترط فعليّتها.
نعم وجودها لا بدّ أن يكون في حال الإرادة فهو غير محل النزاع.
و يظهر ما ذكرنا ايضا من التأمّل في المقدّمة الثانية [١].
الثاني: أنّ فعل الضدّ مستلزم لترك المأمور به المحرّم، و المستلزم للمحرّم محرّم
[٢].
و قد أجيب [٣]: بأنّ الاستلزام إن أريد به محض المقارنة في الوجود و عدم الانفكاك في الوجود الخارجي فنمنع الكبرى، و إلّا لثبت قول الكعبي بانتفاء المباح.
[١] حيث ذكر في أواخرها أنّ المقدمة ما لو فعل الواجب كان موقوفا عليه، و عدم وجود الواجب و عدم التأثير في الوجود في الخارج و في نظر المكلّف لا يضرّ.
[٢] نقله في «المعالم»: ص ١٨٩.
[٣] و هذا الجواب لصاحب «المعالم» فيه ص ١٩٠- ١٩١ و لكن مع تصرّف و تلخيص في العبارة من المصنّف.