القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٩ - الثاني الحق عدم دلالة الأمر بالشّيء على النّهي عن الضدّ الخاص
أمّا المطابقة فظاهر و كذا التضمّن، و قد مرّ ما يمكن لك إبطاله به بطريق أولى.
و أمّا الالتزام فاللّزوم البيّن بالمعنى الأخصّ فيه منتف كما هو ظاهر، و لم يدّعه الخصم أيضا كما يظهر من أدلّتهم الآتية.
و أمّا البيّن بالمعنى الأعمّ فأيضا غير موجود، لأنّه لا يلزم من تصوّر الأمر و تصوّر الضدّ و النسبة بينهما كون الآمر قاصدا حرمة الضدّ، و سنبطل ما تثبّت به الخصم في ذلك.
نعم يدلّ عليه دلالة تبعية من قبيل دلالة الإشارة، و لكن ذلك ليس ممّا يثمر فيما نحن فيه، فإنّ ترك الضدّ من مقدمات المأمور به و وجوب تركه تبعي، و الوجوب التبعي لا يفيد إلا أنّ ترك الضّد مطلوب الأمر تبعا، بمعنى أنّ المقصود بالذّات هو الإتيان بالمأمور به، و طلب ترك الضّد إنما هو لأجل الوصول إليه فلا يثبت بذلك عقاب على ترك الترك، بمعنى فعل الضدّ، فلا يثبت فساد كما مرّت الإشارة [١].
و احتجّ المدّعون للدلالة اللّفظية [٢]: بأنّ أمر الايجاب طلب فعل يذمّ على تركه اتّفاقا و لازم إلّا على فعل لأنّه المقدور و هو ليس إلّا الكفّ أو فعل ضدّه، و الذّم بأيّهما كان يستلزم النّهي عنه [٣] إذ لا ذمّ بما لم ينه عنه.
و فيه: منع انحصار الذمّ على الفعل لما سنحققه من أنّ مطلق ترك الفعل ايضا مقدور بسبب القدرة على استمراره و لا نحتاج الى الكفّ مع أنّ الكفّ لا يتحقق في ترك المأمور به عرفا لمدخليّة الزّجر و الإكراه في مفهومه.
[١] في مقدمات قانون مقدمة الواجب، في المقدمة السادسة.
[٢] «الجامع لجوامع العلوم» للنراقي: ص ١٥٠.
[٣] أي عن أيّهما او عند الضد الخاص، هذا كما في الحاشية.