القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٠ - الثاني الحق عدم دلالة الأمر بالشّيء على النّهي عن الضدّ الخاص
و إن أريد به مطلق صرف عنان الإرادة فيكفي في ذلك [١] الكفّ، و لا يثبت بذلك حرمة الأضداد الخاصّة، لعدم انفكاكها عنه بهذا المعنى.
سلّمنا، لكن نقول: إنّ هذا الاستلزام تبعي لا أصلي كما مرّ و لا يضر، بل القدر المسلّم في الكفّ أيضا هو ذلك. و الذي هو مراد القائلين هو الحكم الأصلي لا التبعي كما يظهر من ترتب الثمرات في الفقه [٢].
و احتج المثبتون للاستلزام العقلي بوجوه، و يريدون بالاستلزام العقلي، أنّ العقل يحكم بأنّ مراد المتكلّم ذلك أصالة، لا العقلي بمعنى التبعي، فإنّه ليس من محطّ النزاع في شيء.
الأوّل: أنّ ترك الضدّ مما لا يتمّ فعل المأمور به إلّا به فيكون فعله حراما و هو معنى النّهي عنه [٣].
و قد اجاب عنه بعض المحقّقين [٤]: بمنع كون ترك الضدّ من مقدّمات المأمور به، و قد عرفت بطلانه بما لا مزيد عليه.
و التحقيق في الجواب: منع وجوب المقدّمة أصالة و تسليمه تبعا، و هو لا ينفع المستدلّ كما تكرّرت الإشارة.
و قد أجيب أيضا [٥]: بأنّ وجوب المقدّمة توصّلي و الوجوب للتوصّل يقتضي
[١] اي الذم و النهي.
[٢] من الثواب و الفساد و العقاب.
[٣] و نقله في «المعالم»: ص ١٨٨.
[٤] و هو سلطان العلماء كما مرّ في المقدمة الثانية.
[٥] بأنّ وجوب المقدمة توصلي. و المجيب هو صاحب «المعالم» فيه ص ١٩٩ و هو أيضا صاحب الجواب الآتي فيه ص ٢٠٠.