القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٨ - الثاني الحق عدم دلالة الأمر بالشّيء على النّهي عن الضدّ الخاص
الكلام في بيان مقامين:
الاوّل: الأقوى أنّ الامر بالشيء يقتضي النّهي عن ترك المأمور به التزاما لا تضمّنا
كما توهّم بعضهم [١]، إذ المنع من الترك ليس جزء مفهوم الأمر، فإنّ معنى افعل هو الطّلب الحتمي الجازم، و يلزمه إذا صدر عن الشّارع ترتب العقاب على تركه و الممنوعيّة عنه، فالمنع عن التّرك لو سلّم كونه جزء معنى الوجوب لا يلزم منه كون جزء معنى افعل كما توهم.
و بتذكّر ما أسلفنا في مباحث دلالة الصّيغة على الوجوب تتبصّر هنا، فالصيغة تدلّ عليه التزاما بيّنا بالمعنى الأعمّ. و القول بالعدم منقول عن السيّد (رحمه اللّه) و بعض العامّة محتجا: بأنّ الآمر قد يكون غافلا فلا يتحقّق النّهي.
و فيه: أنّ الغفلة مطلقا حتى إجمالا ممنوع و هو يكفي، و لذلك قلنا بكون اللّزوم بيّنا بالمعنى الأعم مع أنّ القصد غير معتبر في الدّلالة كما في دلالة الإشارة، و لكن ذلك خارج عن محل النزاع. و كما أنّ القول بالعينيّة في الضدّ الخاصّ إفراط فهذا القول تفريط، و لا ثمرة في هذا النزاع [٢].
الثاني: الحق عدم دلالة الأمر بالشّيء على النّهي عن الضدّ الخاص
، و المثبتون بين من يظهر منه الالتزامية اللّفظية، و من يظهر منه الالتزامية العقليّة.
لنا: أنّه لا دلالة لقولنا: أزل النجاسة عن المسجد، على قولنا: لا تصلّ، و نحوه بإحدى من الدّلالات الثلاث.
[١] كما توهّم بعضهم باقتضائه تضمنا كصاحب «المعالم» فيه ص ١٧٤.
[٢] يعني كون الأمر بالشيء مستلزما للنهي عن ضده العام بمعنى الترك مما لا يثمر في شيء من الأحكام أصلا، إذ لا يقتضي سوى وجوب الواجب النفسي الذي هو أصل مفاد الكلام، و لا يثبت منه حكم شيء آخر كما هو محلّ نزاع الأصوليين كما لا يخفى.