القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٧ - الرابعة موضع النزاع ما إذا كان المأمور به مضيّقا و الضدّ موسّعا
و قد يفصّل بأنّ الفعلين إمّا كلاهما من حقّ اللّه أو حق الناس أو مختلفان، و على التقديرات إمّا معا موسّعان أو مضيّقان أو مختلفان [١]، فمع ضيق أحدهما الترجيح له مطلقا، و مع سعتهما التخيير مطلقا.
و أمّا الثاني، فمع اتحاد الحقيقة التخيير مطلقا، إلّا إذا كان أحدهما أهم في نظر الشّارع كحفظ بيضة الإسلام، و مع اختلافهما فالترجيح لحقّ الناس إلّا مع الأهميّة.
إذا تمهّد هذا فنقول:
يكثر النزاع في اقتضاء الأمر بالشيء النّهي عن ضدّه بكل من المعنيين و عدمه، و في كيفيّة الاقتضاء بالعينية أو التضمن أو الاستلزام اللّفظي أو العقلي.
و لمّا كان بعض الخلافات و الأقوال في المسألة في غاية السّخافة فنقتصر
[١] فبلغ مجموع الصّور إلى عشرة، ثلاثة من الموسّعين و ثلاثة من المضيّقين و أربعة من المختلفين. أما الثلاثة الأولى أي الحاصلة من الموسّعين فأحدهما: أن يكون الفعلان كلاهما حق اللّه كصلاة النذر المطلق مع صلاة الظهر في أوّل وقتها. و ثانيها: أن يكون كلاهما حق الناس كأداء الدّينين الموسّعين. و ثالثها: أن يكون أحدها حق اللّه و الآخر حق الناس كصلاة النّذر المطلق و أداء الدّين الموسّع، و أما الثلاثة الثانية أي الحاصلة من المضيّقين، فأحدها: أن يكون كلا الفعلين حق اللّه كإزالة النجاسة عن المسجد و صلاة الظهر في آخر الوقت. و ثانيها: أن يكون كلاهما حق الناس كإنقاذ الغريق و أداء الدّين المعجّل مع مطالبة الدّائن. و ثالثها: أن يكون أحدهما حق اللّه و الآخر حق الناس كأداء الدّين المضيّق و صلاة الظهر في آخر وقتها. و أما الأربعة الحاصلة من المختلفين فأحدها: أن يكون كلاهما حق اللّه مع تضييق أحدهما و توسيع الآخر كتطهير المسجد و صلاة الظهر في أوّل وقتها: و ثانيها: أن يكون كلاهما حق الناس كذلك كإنقاذ الغريق و أداء الدّين الموسّع، و ثالثها: أن يكون حق اللّه مضيّقا و حق الناس موسّعا كإزالة النجاسة عن المسجد و أداء الدّين الموسّع، و رابعها: عكس الثالث كأداء الدّين المعجّل و صلاة الظهر في أوّل الوقت، هذا كما في الحاشية.