القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٦ - الرابعة موضع النزاع ما إذا كان المأمور به مضيّقا و الضدّ موسّعا
المقدور انّ المباح أحد أفراد الواجب المخيّر، و لكن قد يقوم مقامه و مقام سائر أفراده بعض الأمور الغير المقدورة مثل عدم شرط الحرام و وجود المانع عنه و نحو ذلك. فالصّارف ايضا من أحد أفراد الواجب المخيّر لو كان هو ترك الإرادة بالاختيار، و من جملة ما يقوم مقام تلك الأفراد لو كان شيئا خارجا عن الاختيار.
و أنت خبير بأنّ هذا في الحقيقة تخيير بين الأمور المقدورة، و الغير المقدورات مسقطات لها لا أنّه تخيير بين المقدورات و غير المقدورات كما قد يتوهّم، مع أنّا لو سلّمنا التخيير مطلقا فلا نأبى عن كونه أحد أفراد الواجب المخيّر بهذا المعنى، و لكن ليس هذا مراد الكعبيّ.
و أمّا ما ذكره المحقّق السّابق الذكر [١]، من أنّه لا مدخليّة للمباح في ترك الحرام أصلا و مطلقا [٢]، و أنّه من مقارناته الاتفاقية مطلقا.
ففيه ما فيه، إذ كثيرا ما نجد من أنفسنا توقّف ترك الحرام على فعل وجودي بحيث لو لم نشتغل به لفعلنا الحرام، و لا يمكن إنكاره.
و أطلنا الكلام في إبطال توهّمه و توضيحه فيما علّقناه على «تهذيب» العلّامة.
الرابعة: موضع النزاع ما إذا كان المأمور به مضيّقا و الضدّ موسّعا
[٣]، و لو كانا موسّعين [٤] فلا نزاع، و أما لو كانا مضيّقين [٥] فيلاحظ ما هو الأهم.
[١] و هو سلطان العلماء في دفعه لشبهة الكعبي.
[٢] أي في جميع حالات المكلّف، و كذا معنى الاطلاق في قوله: من المقارنات الاتفاقيّة.
[٣] كإزالة النجاسة عن المسجد مع صلاة الظهر مثلا في أوّل الوقت.
[٤] كصلاة النذر المطلق مع صلاة الظهر مثلا في أوّل الوقت.
[٥] كإزالة النجاسة عن المسجد مع صلاة الظهر مثلا في آخر الوقت.