القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٦ - الأوّل فى المنصوص و غير المنصوص
تنبيهات
الأوّل: [فى المنصوص و غير المنصوص]
ربّما يتوهم [١] أنّه لا خلاف في وجوب المقدّمة إذا كانت المقدّمة هو إتيان أمور يحصل الواجب في ضمنها، كالصّلاة الى أكثر من جانب، و الإتيان بالظهر و الجمعة معا عند من اشتبه عليه المسألة و أوجب الاحتياط و نحو ذلك، لأنّه عين الإتيان بالواجب، بل هو منصوص في بعض الموارد كالصلاة الى أربع جهات.
و فيه ما [لا] يخفى على المتأمل، سيّما بعد ما بيّنّا من معنى الوجوب، و ثمرة النزاع و الإجماع المتوهّم ممنوع.
و أمّا الكلام في النصّ الوارد في بعض هذه الموارد، فنحن أيضا لا نتحاشى عن القول بالوجوب هناك، و لا اختصاص به بهذا المورد، بل الكلام فيه هو الكلام في مثل الوضوء إذا لوحظ وجوبه المستفاد من النصّ، إذ الوجوب فيهما الحاصل من النصّ عليه هو الوجوب الغيري، و الفرق بين المنصوص و غير المنصوص إنّما يحصل في كون الخطاب به أصليّا أو تبعيّا، فوجوب سائر المقدّمات تبعيّ، و وجوب مثل ذلك أصليّ.
و لا يذهب عليك أنّ ما ذكرنا هنا لا ينافي ما سبق منّا من منع وجوب الشرط الشرعيّ من المقدّمات، إذ الشرطيّة غير الوجوب كما هو مصرّح به في كلام الأعلام، مع أنّ ما تقدّم من الكلام إنّما هو في الوجوب المستفاد من إيجاب نفس الواجب [٢]، و هو باق بحاله بالنسبة الى مثل الوضوء أيضا.
[١] هذا التوهم للفاضل التوني في «الوافية»: ص ٢٢١.
[٢] أي من ايجاب ذي المقدمة.