القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٥ - الثامنة قد أشرنا أنّ وجوب المقدّمة من التوصّليّات
التي لم يحصل العلم بانحصار الحكمة منها في شيء، أو علم أنّ المراد منها تكميل النفس و رفع الدّرجة و حصول التقريب، فإنّها لا تصحّ بدون النيّة لعدم حصول الامتثال عرفا إلّا بقصد إطاعة الأمر.
إذا عرفت هذا؛ فاعلم أنّ المقدّمة لا تنحصر فيما كان مقدورا للمكلّف، أو فيما أتى به، أو فيما تفطّنه و كان مستشعرا به. و قد ذكرنا سابقا أنّ الواجب بالنسبة الى المقدّمات الغير المقدورة مشروط، و كلامنا هنا في مقدّمات الواجب المطلق، لكن لا بدّ أن يعلم أنّه قد يكون الغير المقدور مسقطا عن المقدور، و فعل الغير نائبا عن فعل المكلّف، و ما لا يتفطّنه و لا يستشعر به أيضا من المقدّمات، فإنّ من وجب عليه السّعي في تحصيل الماء للوضوء إن فاجأه من أعطاه الماء، فسقط عنه ذلك السّعي، و يكون فعل الغير نائبا عن فعله.
فالمقدّمة هو القدر المشترك بين المقدور و غيره، و القدر المشترك بينهما مقدور، و ثمرة النّزاع إنّما تحصل فيما كان مقدورا للمكلّف و فعله.
فالقائل بوجوب المقدّمة، إنّما يقول بوجوب القدر المشترك، و الكلام في حصول الثواب و عدمه بالنسبة الى مثل هذه المقدمة، هو الكلام في مثل حصوله على غسل الغير ثوبه من دون اطّلاعه.
نعم، إنّما يثاب على نيّته لو نوى ذلك ثمّ ناب عنه فعل الغير.
فظهر من جميع ذلك، أنّ الواجب قد يكون مطلقا، و إن كان مقدّمته قدر المشترك بين المقدور و غير المقدور، فليكن على ذكر [١] منك.
[١] الذّكر بضم الذال ذكر بالقلب قال الفراء: الذّكر بالكسر ما ذكرته بلسانك و أظهرته و الذكر بالقلب. يقال: ما زال مني على ذكر اي لم أنسه.