القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٩ - قانون اختلفوا في جواز استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي و المجازي
و ملزوم معاند الشيء معاند له. و مناط هذا الاستدلال عدم جواز اجتماع الإرادتين عقلا، كما أنّ مناط ما ذكرنا، عدم الرّخصة من الواضع.
و قد اعترض [١] على هذا الاستدلال: بأنّ غاية ما ثبت، كون المجاز ملزوما لقرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي منفردا.
و أمّا عن إرادة المعنى الحقيقي مطلقا فلا. يعني: إنّ (يرمي) في قولنا: رأيت أسدا يرمي، يدلّ على أنّ المراد من الأسد ليس الحيوان المفترس فقط. و أمّا هو مع الرّجل الشّجاع فلا.
و أيضا [٢]، فقد يستعمل اللّفظ الموضوع للجزء في الكلّ، مثل: (الرّقبة) في الإنسان، و لا ريب في ثبوت إرادة المعنى الحقيقي مع المجازي.
و كما يمكن دفع ذلك: بأنّ مرادنا من القرينة المانعة عن إرادة المعنى الحقيقي هي المانعة عن إرادته بالذّات، لا مطلقا؛ فكذا يمكن أن يقال بأنّ مرادنا منها المانعة عن إرادته منفردا، فمن أين يحكم بأنّ المراد هو الأوّل لا الثاني! فكما لا يجب كونها مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي في ضمن المجازي، كذا لا يجب كونها مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي مع المجازي، بحيث يكون كلّ منهما موردا للنفي و الإثبات.
أقول: و يمكن الجواب عن الأوّل: بأنّ ذلك مبنيّ على كون اللّفظ موضوعا للمعنى لا بشرط الانفراد و لا عدمه، حتى يصحّ القول بكون اللّفظ مستعملا حينئذ
[١] ثلاثة منها للفاضل الشّيرواني على ما حكي عنه، و الرابع للمحقق السلطان على ما أشار إليه المصنف.
[٢] هذا جواب نقضي.