القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٨ - قانون اختلفوا في جواز استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي و المجازي
قانون اختلفوا في جواز استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي و المجازي
على نهج استعمال المشترك في أكثر من معنى، بأن يكون كلّ واحد منهما محلّا للحكم و موردا للنفي و الإثبات، فمنهم من منع مطلقا [١]، و منهم من جوّز مجازا [٢]، و منهم من جعله حقيقة و مجازا بالنسبة الى المعنيين [٣].
و الأقوى المنع مطلقا، لما عرفت في مقدّمات المسألة السّابقة من أنّ وضع الحقائق و المجازات وحدانية نظرا الى التوظيف و التوقيف [٤]. فمع القرينة المانعة عن إرادة ما وضعت له و إرادة معنى مجازي لا يمكن إرادة ما وضعت له كما ذكرنا، بل و لا غيره من المعاني المجازيّة الأخر، و يتمّ بذلك عدم جواز إرادة المعنيين من اللّفظ.
و قد يستدلّ على ذلك [٥]: بأنّ المجاز ملزوم للقرينة المعاندة للمعنى الحقيقي،
[١] و هو اختيار المصنف و ذكره في «مدارك الأحكام»: ١١/ ٧٣، و حكي عن المحقق في «المعارج» و غيرهما من الأواخر ص ٥٣ في فرعين من مبحث الحقيقة و المجاز.
و هذا المانع هو ثالث بين فريقين أحدهما يمنعه من حيث الامكان عقلا كأبي هاشم و التفتازاني على ما نسب إليهما، و الآخر يمنعه من حيث اللّغة.
[٢] حكي عن العلامة في «النهاية»، و إليه يؤول رأي صاحب «المعالم» ص ١١٤.
[٣] و الى هذا يرجع مآل سلطان العلماء. و قوله بالنسبة الى المعنيين بأن يراد باستعمال واحد إفادة المعنى الحقيقي اعتمادا على وصفه و إفادة المعنى المجازي تعويلا على مناسبة الموضوع له، فيتّصف بالحقيقة و المجاز بالاعتبارين.
[٤] إذ اللّغات توقيفية كالأحكام الشرعية، بل الأمر في اللّغات أشدّ، و لذا لم يقل بالتصويب فيها و إن قيل به في الأحكام.
[٥] و نقله في «المعالم ص ١٠٩، و ذكر وضوح بطلانه.