القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٥ - الثانية أنّ اللّفظ المفرد- أعني ما ليس بتثنية و جمع
أو جزئي حقيقي، فمقتضى الحكمة في الوضع أن يكون المعنى مرادا في الدلالة عليه بذلك منفردا.
توضيحه: أنّ غرض الواضع من وضع الألفاظ هو التفهيم بنفسه، فلو كان في دلالة اللّفظ الموضوع بإزاء معنى كلّي أو جزئي مدخليّة لشيء آخر، أو كان للمعنى شريك آخر في إرادة الواضع بأن يريد دلالة اللّفظ عليه أيضا، لما كان ذلك المعنى هو تمام الموضوع له، و لا بدّ من التنبيه عليه.
لا أقول: إنّ الواضع يصرّح بأنّي أضع ذلك اللّفظ لهذا المعنى بشرط أن لا يراد معه شيء آخر و بشرط الوحدة، و لا يجب أن ينوي ذلك حين الوضع أيضا، بل أقول [١]: إنّما صدر الوضع من الواضع مع الانفراد، و في حال الانفراد لا بشرط الانفراد حتى تكون الوحدة جزء للموضوع له كما ذكره بعضهم [٢]، فيكون المعنى الحقيقي للمفرد هو المعنى في حال الوحدة، لا المعنى و الوحدة، فلا يتم ما يفهم من
- في مقابل المضاف و يراد به ما ليس بمضاف، و قد يطلق في مقابل الجملة و يراد به ما ليس بجملة، و قد يطلق في مقابل التثنية و الجمع و يراد به ما ليس تثنية و لا جمع، و المراد هنا هو الأخير لا غير.
[١] و في هذا القول نظر من صاحب «الفصول» ص ٥٥.
[٢] الظاهر انّ المراد بذلك البعض هو صاحب «المعالم» راجع مبحث المشترك فيه ص ٩٦- ١٠٢ حيث ذهب فيه الى انّ المراد بالموضوع له هو المعنى و الوحدة معا، فالموضوع له عنده هو الماهيّة بشرط أن يكون مع شيء آخر. و الحاصل أنّ المراد بالموضوع له ليس هو الماهية بشرط الوحدة و مع الوحدة كما ذهب الى ذلك صاحب «المعالم»، و لا بشرط الكثرة و مع الكثرة، و لا بشرط الوحدة و الكثرة يستعمل في الواحد و الكثير كما فهم من كلام سلطان العلماء.