القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٤ - الثانية أنّ اللّفظ المفرد- أعني ما ليس بتثنية و جمع
تفصيلا، و هذا معنى ما يقال: إنّ المجاز يحتاج الى قرينتين: صارفة و معيّنة، بخلاف المشترك، و قد يكتفى بقرينة واحدة إذا اجتمع فيه الحيثيّتان [١].
لا أقول: إنّ مدلول المشترك عند الإطلاق واحد من المعنيين غير معيّن كما يتوهّم من ظاهر كلام السّكّاكي [٢]، بل مدلوله واحد معيّن عند المتكلّم غير معيّن عند المخاطب لطريان الإجمال بسبب تعدّد الوضع.
و أمّا القيد الأخير؛ فهو لإخراج الاستعمال فيما وضعت له في اصطلاح آخر.
فاستعمال الفعل في مطلق الحدث في اصطلاح النحوي ليس حقيقة، و إن كان مستعملا فيما وضع له في الجملة، و قد يستغنى عنه باعتبار الحيثيّة كما أشرنا اليه في أوّل الكتاب [٣].
الثانية: أنّ اللّفظ المفرد- أعني ما ليس بتثنية و جمع [٤]-
إذا وضع لمعنى كلّي
[١] و ذلك كلفظ يرمي من قولهم رأيت أسد يرمي، فإنّها كما تكون قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي الذي هو الحيوان المفترس، تكون قرينة معيّنة للمعنى المجازي الذي هو الرجل الشجاع أيضا.
[٢] للمشترك على ما ذكروه إطلاقات، أحدها: أن يطلق على أحد المعنيين من غير تعيين، و قد عزي إلى السكاكي أنّه حقيقة فيه، و حكي عنه أنّ المشترك كالقرء، مدلوله أنّ لا يتجاوز الطهر و الحيض غير مجموع بينهما يعني أنّ مدلوله واحد من المعنيين غير معيّن. و التفتازاني في «المطوّل» له حمل و ربما يظهر من الفاضل الباغنوي حمل أيضا، و قد حقق المسألة صاحب «الهداية»: ١/ ٥٠١.
[٣] حيث قال في صدر القانون الثاني: إنّ اللّفظ إن استعمل فيما وضع له من حيث هو كذلك فحقيقة.
[٤] إشارة الى أنّ المفرد قد يطلق في مقابل المركب و يراد به ما ليس بمركب، و قد يطلق-