القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٩ - للصحيحة أو الأعمّ منها
فقالوا: بأنّ حملها على نفي الذّات حينئذ ممكن، فحينئذ نقول: حمل هذه العبارة على نفي الذّات مع كونها ظاهرة في نفي صفة من صفاتها، إنّما يمكن إذا ثبت كون الصلاة اسما للصحيحة، و إلّا فهي منساقة بسياق نظائرها، سيّما مثل قوله (عليه السلام): «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد».
فإذا أردنا إثبات كون الصلاة اسما للصحيحة بسبب مقتضى الحقيقة القديمة، فذلك يوجب الدّور [١] إلّا أن يكون مراد المستدلّ أنّ أصالة الحقيقة يقتضي ذلك، خرجنا عن مقتضاه في غيرها [٢] بالدليل و بقي الباقي.
فبهذا نقول: إنّ مثل قوله (عليه السلام): «لا صلاة إلّا بطهور» [٣]، ممّا كان الفعل المنفي عبادة خارج عن سياق النظائر [٤]، و بأنّ على مقتضى الأصل، فلا ريب أنّ ذلك خلاف الإنصاف، فإنّ هذه في جنب الباقي ليست إلّا كشعرة سوداء في بقرة بيضاء، و لذلك لم يتمسّك أحد من العلماء الفحول في ذلك المبحث لإثبات نفي الإجمال بأصالة الحقيقة، و تمسّكوا بالقول بكونها موضوعة للصحيحة من العبادات، و الإنصاف أنّ كون هذه منساقة بسياق النظائر من الأدلّة على كون العبادات أسامي للأعمّ، فهو على ذلك أوّل ممّا أراده المستدلّ.
[١] و ذلك لأنّ دلالة «لا صلاة إلّا بطهور» على نفي الحقيقة و الذّات بمقتضى الحقيقة القديمة لكلمة لا مع كونها ظاهرة في نفي صفة من الصّفات على سياق نظائرها، إنّما يمكن إذا ثبت كونها أسامي للصحيحة، فلو أردنا إثبات كونها صحيحة بمقتضى الحقيقة القديمة لها لزم الدّور المذكور.
[٢] في غير هذه المادة و هي لا صلاة إلّا بطهور او بفاتحة.
[٣] «تهذيب الاحكام»: ١/ ٤٩ الحديث ١٤٤، «الوسائل»: ١/ ٣١٥، الحديث ٨٢٩.
[٤] أي ليست «لا» فيها لنفي الصفة كما كانت في النظائر له، و إنّما هو باق على مقتضى الأصل و هو نفي الذّات.