القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٢ - للصحيحة أو الأعمّ منها
يراد الصحيحة منها أو الأعم؟
و الثمرة في هذا النزاع تظهر فيما لم يعلم فساده، فهل يحصل الامتثال بمجرّد عدم العلم بالفساد لصدق الماهيّة عليها، أو لا بدّ من العلم بالصحّة؟
فمع الشكّ في مدخليّة شيء في تلك الماهيّة جزء كان أو شرطا، فلا يحكم بمجرّد فقدان ذلك بالبطلان على الثاني، بخلاف الأوّل، للشكّ في الصحّة.
و ما يظهر من كلام بعضهم [١] من التفرقة بين الشكّ في الجزء و الشرط، و أنّ الأوّل مضرّ على القول الثاني أيضا، فلعلّه مبنيّ على أنّ المركّب لا يتمّ إلّا بتمام الأجزاء، فكيف يقال يصدق الاسم على الثاني مع الشكّ في جزئية شيء آخر له!
و فيه: أنّ مبنى كلام القوم على العرف [٢]، و انتفاء كلّ جزء لا يوجب انتفاء المركّب عرفا، و لا يوجب عدم صدق الاسم في التعارف، أ لا ترى أنّ الإنسان لا ينتفي بانتفاء أذن منه أو إصبع عرفا بخلاف مثل رأسه و رقبته.
و الحاصل، أنّه لا ريب في أنّ الماهيّات المحدثة أمور مخترعة من الشارع، و لا شكّ أنّ ما أحدثه الشارع متّصف بالصحّة لا غير، بمعنى أنّه بحيث لو أتى به
[١] هذا البعض هو الوحيد البهبهاني حيث إنّه فصّل في الثمرة المذكورة على القول بالأعم بين الأجزاء و الشرائط فخص الحكم بالامتثال عند عدم العلم بالفساد عملا بالأصل بعد إحراز صدق الاسم بالثاني، و منعه في الأوّل لعدم جريان الأصل المذكور فيرجع الى قاعدة الشغل المقتضية للبراءة كما ذكر القزويني في «الحاشية» علما أنّ للوحيد رسالة في الصحيح و الأعم.
[٢] يعني انّ موضع نزاع كل من الصحيحي و الأعمي إنّما هو في أمر عرفي، و هو تشخيص مدلول الأسامي و ما يفهم فيها عرفا بقرينة تمسّك كلّ منهما في إثبات دعواه بالأمارات العرفية من التبادر و صحة السّلب و عدمه. و يحتمل أيضا أن يكون مراده بمبنى كلامهم نفس الأدلّة القائمة على دعواهم الصحيح أو الأعم و كلّ من التعبيرين يلازم الآخر.