الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٩٣ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
و لما آلت الخلافة إلى أخيه هشام بن عبد الملك طالت أيامه، و كانت قريبة إلى العدل أحكامه، و حجّ في عام من الأعوام، و سافر إلى البيت الحرام، و حملت ثياب بدنه في تلك السّفرة على ستمائة جمل [١]، ثمّ رجع إلى دمشق فمات من عامه و لم يقدر أحد يكفنه في ثوب كتان؛ لأنّ [٢] أخاه الوليد لمّا أفضت الخلافة إليه قبّل دفن
- حمير، عجيب النّسيب، كان جميل الطّلعة، يتقنع في المواسم، له أخبار مع عشيقة له اسمها (روضة) من أهل اليمن. قدم مكة حاجا في خلافة الوليد، فرأى أمّ البنين بنت عبد العزيز، و كانت تحت الوليد ابن عبد الملك، فتغزل بها، فقتله الوليد، و هو صاحب الأبيات الّتي مطلعها، كما جاء في الأغاني:
٦/ ٢٢٧، الأعلام للزركلي: ٢/ ٢٩٩، وفيات الأعيان: ١/ ٢٧٨، بغية الوعاة: ٢٩٧، تاج العروس:
٢/ ٢٤٧.
قالت: ألا لا تلجنّ دارنا* * * إنّ أبانا رجل غائر
[١] انظر، مروج الذّهب: ٢/ ٣٠٧، و هشام بن عبد الملك هذا وصل به الأمر أنّه لم يلبس ثوبا قط و عاد إليه ... حتّى أنّ ملابسه لا يحملها إلّا سبعمائة بعير من أجلد ما يكون من الإبل، و أعظم ما يحمل عليها من الجمال، و كان مع ذلك يتقللها! و لقد أحصى أحد الفقهاء، و المقربين من هشام- في خزائنه- بعد موته اثني عشر ألف قميص. و قيل لم يكن في ملوك بني مروان أعطر، و لا ألبس من هشام، خرج حاجا فحمل ثياب ظهره ستمائة جمل! انظر، مروج الذّهب ٢: ٣٠٨، تجديد التّأريخ لعمر فروخ:
١٤٢، دار البحث بيروت عام ١٩٨٠.
[٢] لعله ابن أخيه الوليد بن يزيد لا ابن عبد الملك؛ لأنّ الّذي تولّى بعد هشام، و فعل هذه الفعال هو الوليد ابن يزيد الّذي قتل في زمنه الشّهيد يحيى بن الشّهيد زيد بن الإمام الشّهيد عليّ بن الحسين بن الإمام سيد الشّهداء الحسين بن عليّ بن أمير المؤمنين، و سيد الوصيين شهيد المحراب عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) و قد ثار يحيى مع أبيه على بني مروان، و قاد الثّورة بعد استشهاد أبيه، و بعد حوادث و حروب كثيرة قتل في قرية يقال لها (أرغوية)، و حمل رأسه الشّريف إلى الفاسق الوليد بن الفاسف يزيد، و صلب جسده الشّريف بالجوزجان، كما صلب جسد أبيه بالكناسة، و في رواية صلب في المكان الّذي صلب فيه أبيه بكناسة الكوفة لمدة سنة و شهرا، ثم أمر الوليد أن يفعل بجسده كما فعل بجسد أبيه، فنزل الجسد عن الخشبة المصلوب عليها، و حرق و ذر رماه في الفرات، و هذا ما فعل بجسد أبيه (رضوان اللّه تعالى عليهما). (بتصرف). و الوليد هذا هو الّذي مزق المصحف الشّريف و قال:-