الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٧٤ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
- أمّا صاحب السّيرة الحلبية فقد أشكل في: ٣/ ٢٧٥ بإشكال واه جدا و لم يورد دليلا واحدا على نقض حديث الغدير بل اكتفى بنقل الحادثة الّتي وقعت لبريدة و غزوته مع الإمام عليّ (عليه السّلام) لليمن و كيف لقي بريدة جفوة من الإمام عليّ (عليه السّلام) و شكاية بريدة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) من عليّ (عليه السّلام) و اعتراف بريدة بأنه قال:
ذكرت عليا فتنقّصته، فرأيت وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتغيّر، فقال: يا بريده، أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول اللّه، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه. و زعم صاحب السّيرة أنّ الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) قال ذلك لبريدة وحده عند ما كان في مكة ثمّ بعد ذلك عمّمه على الصّحابة فقام خطيبا و برّأ ساحة الإمام عليّ (عليه السّلام) من ذلك الكلام الّذي تكلّموه ضدّه.
و الجواب: أنّ شكاية النّاس، و بريدة كانت بمكة أيام الحجّ، و الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) بيّن لهم أنّ الشّكاية في غير محلّها؛ لأنّ الّذي استخلفه الإمام عليّ (عليه السّلام) على جنده بعد ما تعجّل (عليه السّلام) من اليمن في القدوم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمكة حتّى يلتحق به للحج، فعمد ذلك الرّجل و كسا كلّ واحد من جنده حلّة من البزّ الّذي كان معه من أهل نجران، فعند ما دنا جيشه و خرج الإمام عليّ (عليه السّلام) ليلقاهم شاهد عليهم الحلل فقال له: ويلك ما هذا؟ قال: كسوت القوم لتجملوا به ...، فقال (عليه السّلام): ويلك انزع قبل أن ينتهي به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانتزع الحلل من النّاس و ردّها فى البزّ، فشكا النّاس عليا (عليه السّلام) و لذا قال (صلّى اللّه عليه و آله): لا تشكوا عليا، فو اللّه إنه لأخشن في ذات اللّه من أن يشكى.
و روى هذه القصّة البخاري في صحيحه: ٢/ ٢٩٧ باختلاف يسير في الألفاظ، و قال فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ إنّ عليا منّي و أنا منه، و هو وليّ كلّ مؤمن بعدي. و رواه أحمد في مسنده: ٤/ ٤٣٧، ٥/ ٣٥٦، و الطّيالسي في مسنده:
٣/ ١١١، و: ١١/ ٣٦٠، حلية الأولياء: ٦/ ٢٩٤، الرّياض النّضرة: ٢/ ١٧١، ٢٠٣، كنز العمّال:
٦/ ١٥٤ و ٣٩٦ و ١٥٩ و ٤٠١، المصنّف لابن أبي شيبة: ٣٩٩ و ١٥٥، خصائص النّسائي ص ٢٤، مجمع الزّوائد: ٩/ ١٠٩ و ١٢٧ و ١٢٨ و ١١٩، كنوز الحقائق: ١٨٦، تأريخ بغداد: ٤/ ٣٣٩، اسد الغابة: ٩٤، فيض القدير فى الشّرح: ٣٥٧.
و لو كان كما يدّعيه ابن كثير لما جمع النّاس في اليوم الثّامن عشر من ذي الحجّة بعد انقضاء الحجّ و رجوعه إلى المدينة و قام خطيبا على عموم النّاس، و مجرّد التّحامل لا يستدعي هذا الوقوف أيضا، بل يستدعي بيان الفضل و الرّدّ على المتحاملين كما قال (صلّى اللّه عليه و آله): هذا ابن عمّي و صهري و أبو ولدي و سيّد أهل بيتي فلا تؤذوني فيه. و لو كان كما يدّعيه ابن كثير فلما ذا نزلت: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ-