الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٩٦ - الباب الرّابع في زيارة المشهد الحسيني، و بقية مدافن آل البيت
من الأيام فسلم فلم يسمع جوابا برد السّلام فزار و رجع.
ثمّ جاء مرة أخرى فسلم فسمع الجواب برد السّلام، فقال: يا سيدي جئت فسلمت فما سمعت جوابا، فقال: يا أبا الحسن لك المعذرة كنت أتحدث مع جدّي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم أسمع سلامك، و هذه كرامة جليلة لأبي الحسن التّمار رضى اللّه عنه.
و ذكر الشّيخ أبو الفتح الغمري [١] الشّافعي أنّه كان مترددا للزيارة غالبا، فجلس يوما يقرأ الفاتحة على العادة، ثمّ دعا فلما وصل في الدّعاء إلى قوله و أجعل ثواب ذلك، و أراد أن يقول في صحائف السّيّد الحسين، فقال: في صحائف هذا و أشار بيده إليه، فلما دعا ذهب إلى الشّيخ الجليل الشّيخ عبد الوهاب الشّعراني فأخبره بذلك، فقال له: قد صدقت، و أنا وقع لي مثل ذلك، ثمّ ذهب إلى الاستاذ الشّيخ كريم الدّين الخلوتي [٢] فذكر له ذلك، فقال أيضا: صدقت، و أنا ما زرت هذا المكان إلّا بإذن من النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لذلك نظائر كثيرة.
قال العلّامة تقي الدّين المقريزي [٣] في كتابه المواعظ و الاعتبار في الخطط و الآثار، و في شعبان سنة إحدى و تسعين و أربعمائة خرج الأفضل ابن
[١] هو الشّيخ المنسوب إلى غمر- بطن من بطون غافق. أحمد بن سعد الدّين الشّافعي، متأدب مصري، له اشتغال بالتأريخ صنف منظومة سماها (ذخيرة الأعلام بتواريخ الخلفاء الأعلام و أمراء مصر الحكام) خطي محفوظ بجامعة الأزهر فرغ من نظمها سنة ١٠٠٤ ه كما جاء في هدية العارفين:
١/ ١٥٨، الأعلام: ١/ ١٣٠.
[٢] هو الشّيخ كريم الدّين محمّد بن أحمد بن محمّد الخلوتي (٨٩٦ ه- ٩٨٦ ه) له كتاب رد المتوقف بلا محالة في الابتداء بالذكر بالجلالة، كما جاء في إيضاح المكنون: ١/ ٥٥٦، هدية العارفين: ١/ ١٨١ و:
٢/ ٢٥٥.
[٣] هو تقي الدّين أبو العباس أحمد بن عليّ بن القادر بن محمّد الحسيني العبيدي (٧٦٦ ه- ٨٤٥ ه)، سبط بن الصّنائع البعلي الأصل نسبة إلى الحارة في بعلبك و تعرف بحارة المغارزة. انظر، ترجمته في مقدمة الخطط، و أخبار قبط مصر، و المواعظ و الاعتبار، الأعلام: ١/ ١٧٧.