الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٠٨ - السّابع من الأئمة موسى الكاظم
دخل عليه السّجن ليلا أبو يوسف، و محمّد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة «فقال أحدهما للآخر: نحن على أحد الأمرين، إمّا أن نساويه أو نشكله» فسلّما عليه و جلسا عنده، و أرادا أن يختبراه بالسؤال لينظرا مكانه من العلم، فجاء رجل كان موكّلا من قبل السّندي بن شاهك [١] بالكاظم فقال له: إنّ نوبتي قد فرغت، و اريد الانصراف إلى غد إن شاء اللّه، فإن كان لك حاجة تأمرني حتّى أن آتيك بها معي إذا جئتك غدا، فقال: مالي حاجة انصرف.
ثم قال لأبي يوسف، و محمّد بن الحسن: إنّي لأعجب من هذا الرّجل يسألني أن اكلّفه حاجة يأتيني بها غدا إذا جاء و هو ميّت في هذه اللّيلة. فأمسكا عن سؤاله و قاما، و لم يسألا عن شيء، و قالا: أردنا أن نسأله عن الفرض، و السّنّة أخذ يتكلّم معنا في علم الغيب، و اللّه لنرسلن خلف الرّجل من يبيت عند باب داره، و ينظر ما يكون من أمره.
فأرسلا شخصا من جهتهما جلس على باب دار ذلك الرّجل، فلمّا كان أثناء اللّيل، و إذا بالصراخ، و الواعية، فقيل لهم: ما الخبر؟ فقالوا: مات صاحب البيت فجأة، فعاد إليهما الرّسول، و أخبرهما بذلك فتعجّبا من ذلك غاية العجب» [٢].
[١] في بعض المصادر: فجاء بعض الموكّلين.
[٢] انظر، الخرائج و الجرائح لقطب الدّين الرّاوندي: ١٦٧ و زاد «... فاتيا أبا الحسن (عليه السّلام) فقالا: قد علمنا أنّك أدركت العلم في الحلال، و الحرام، فمن أين أدركت أمر هذا الرّجل الموكل بك أنّه يموت في هذه اللّيلة؟ قال: من الباب الّذي أخبر بعلمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام). فلما ردّ عليهما هذا بقيا لا يحيران جوابا». و انظر كشف الغمّة: ٢/ ٢٤٨، البحار: ٤٨/ ٦٤ ح ٨٣، مدينة المعاجز: ٤٦٠ ح ٩٨، الصّراط المستقيم للشيخ عليّ بن يونس العاملي: ٢/ ١٩١ ح ١٢، إثبات الهداة للحرّ العاملي:
٥/ ٥٧٤ ح ١٤١، نور الأبصار للشبلنجيّ: ٣٠٥، إحقاق الحقّ: ١٢/ ٣٣١.