الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٧٧ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
المجد الجبال الفوارع، و في العطاء السّيول الدّوافع، و الغيوث الهوامع، و في ديباج الكروب النّجوم الطّوالع، و أنشدت [١]:
الآن استرحنا و استراح [٢] ركابنا* * * و أمسك من يحدي و من كان يحتد
فقل للمطايا قد أمنت من السّرى* * * وطي الفيافي فدفدا بعد فدفد
و قل للعطايا بعد يحيى [٣] تعطلي* * * و قل للرزايا كلّ يوم تجددي
و قل للمنايا قد طفرت بجعفر* * * و لن تظفري من بعده بمسود
فديتك سيفا برمكيا مهندا* * * أصبت بسيف هاشمي مهند
و لما سجن يحيى و ولده الفضل معه، تركهم هارون الرّشيد ثلاث سنين في السّجن، و لم يقبل فيهم شفاعة شافع، و لم يقض الدّهر لمكروههم بدافع.
روي أنّ الفضل سمع أباه يحيى ليلة في السّجن يبكي، فقال له: يا أبت ما يبكيك لا أبكى اللّه لك عينا، فإن طلبت شهوة سعيت لك فيها بناظري، فقال: أشتهي ماء مسخنا أمسح به وجهي، و يدي، فأخذ الفضل كوزا كانا يشربان فيه الماء، فملأه و جعل يمسكه على السّراج باليمنى ساعة، و باليسرى أخرى حتّى مضى اللّيل، و حصل في الماء بعض فتور، فقام يحيى للوضوء فأعطاه ابنه ذلك الماء، فتوضأ و ألتذ و وقع منه موقعا، و قال يا بني من أين لك هذا، فقال: يا أبت لا تسل، فقال:
أقسمت عليك يا بني إلّا أخبرتني، فقال: يا أبت أمسكت الكوز على السّراج حتّى
[١] تنسب هذه الأبيات إلى أبي نؤاس كما ذكر الطّبري في تأريخه: ٦/ ٤٩٥، البداية و النّهاية:
١٠/ ٢٠٧، و قيل هي للرقاش، و في مروج الدّهب: ٢/ ٤٦٧ نسبها إلى الأشجع السّلمي، و في الوفيات لابن خلكان: ١/ ٣٦٠، نسبها إلى دعبل بن عليّ الخزاعي.
[٢] في بعض المصادر، و استراحت.
[٣] في بعض المصادر: فضل.