الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٦٠ - و الثّاني من الأئمة زيد بن الحسن بن عليّ
و الثّاني من الأئمة زيد بن الحسن بن عليّ (رضي اللّه عنهم)
كان زيد بن الحسن يتولى صدقات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كان جليل القدر كريم الطّبع طيّب «ظريف» النّفس كثير البرّ، و كان مسنّا، مدحه الشّعراء و قصده النّاس من الآفاق لطلب فضلة. ذكر أصحاب السير إنّه لمّا ولّي سليمان بن عبد الملك كتب إلى عامله بالمدينة: «أمّا بعد، فإذا جاءك كتابي هذا فاعزل زيدا عن صدقات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ادفعها إلى فلان- إلى رجل من قومه و سمّاه- «و أعنه على ما استعانك عليه، و السّلام». فلمّا استخلف الخلافة عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بالمدينة:
أمّا بعد، فإنّ زيد بن الحسن شريف بني هاشم و ذو سنّهم فإذا جاءك كتابي هذا فاردد إليه صدقات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أعنه على ما استعانك عليه». «و السّلام» [١].
و في زيد بن الحسن يقول محمّد بن بشر «بشير» الخارجيّ يمدحه حيث يقول شعرا [٢]:
إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة* * * نفى جدبها و اخضرّ بالنّبت عودها
و زيد ربيع النّاس في كلّ شتوة* * * إذا أخلفت أنواؤها و رعودها
حمول لأشناق الدّيات كأنّه* * * سراج الدّجى إذ قارنته [٣] سعودها
و مات زيد بن الحسن رضى اللّه عنه، و له تسعون سنة [٤]، و لم يدّع خلافة، و لم يطلبها،
[١] انظر، الإرشاد للشيخ المفيد ٢/ ٢١ مع إختلاف يسير في بعض الألفاظ: و سير أعلام النّبلاء:
٤/ ٤٨٧ رقم ١٨٦، بحار الأنوار: ٤٤/ ١٦٣ ح ٢، التّذكرة: ١٢٢، المناقب لابن شهرآشوب: ٤/ ٤٤ و ٤٥.
[٢] انظر، الإرشاد: ٢/ ٢١، و ذكر الشّعر البلاذري في أنساب الأشراف: ٣/ ٧٢- ٨٤، و الشّبلنجي في نور الأبصار: ٢٥٠، عدا البيت الأوّل.
[٣] في المتن: قد قارنتها.
[٤] انظر، الإرشاد: ٢/ ٢٢، بحار الأنوار: ٤٤/ ١٦٣ ح ٢، طبقات ابن سعد: ٥/ ٣٤.