الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٤١ - الثّامن من الأئمة عليّ الرّضا
- منه عليه ما لا يطيقه ... و أن يجعل تلك الشّخصية تحت المراقبة الدّقيقة من الدّاخل و الخارج، و لذا زوّجه ابنته حتّى تكون رقيبا داخليا موثوقا عنده هو ...
و لم يكتف بذلك بل جعل هشام بن إبراهيم الرّاشدي من أخصّ النّاس عند الرّضا ... و كان لا يتكلّم الإمام في داره بشيء إلّا أورده هشام على المأمون و ذي الرّئاستين ... كما ذكر في مسند الإمام الرّضا:
١/ ٧٧، و عيون أخبار الرّضا: ٢/ ١٥٣، و البحار: ٤٩/ ١٣٩، و انظر شرح ميمية أبي فراس: ٣٠٤ و كشف الغمّة: ٣/ ٩٢.
و كذلك أراد المأمون أن يعزل الإمام (عليه السّلام) عن النّاس حتّى لا يؤثّر عليهم بما يمتلكه من قوة الشّخصية، و كذلك يعزله عن شيعته ليقطع الطّريق عليهم، و لذا نجد أنّ الإمام الرّضا (عليه السّلام) يكتب إلى أحمد بن محمّد البزنطي و يقول له: أمّا ما طلبت من الإذن عليّ فإنّ الدّخول إلىّ صعب و هؤلاء قد ضيّقوا عليّ في ذلك الآن، فلست تقدر الآن و سيكون إن شاء اللّه ... ذكر ذلك المامقاني في رجاله:
١/ ٧٩، و الصّدوق في عيون أخبار الرّضا: ٢/ ٢١٢.
و خير دليل على عزل الإمام عن النّاس هو إرجاعه عن صلاة العيد مرّتين، و هذه مشهورة كما أشرنا إليها سابقا، و ذكرها المسعودي في إثبات الوصية: ٢٠٠، و معادن الحكمة: ١٨٠، و نور الأبصار: ٣٢٠، و إعلام الورى: ٣٢٢، و روضة الواعظين: ١/ ٢٧١، و اصول الكافي: ١/ ٤٨٩، و مطالب السّئول: ٨٥ طبعة حجرية.
و ربّما أراد من تقريب الإمام (عليه السّلام) أن يجعل له شعبية واسعة، و هذا ما أكّده أحمد الشّيبي في الصّلة بين التّصوّف و التّشيّع: ٢٣٣ حيث قال: إنّ المأمون جعله وليّ عهده، لمحاولة تألّف قلوب النّاس ضدّ قومه العباسيين الذين حاربوه، و نصروا أخاه.
و بعد قليل نقف مع هذا كلّه و ما هو موقف الإمام الرّضا (عليه السّلام) في مواجهة مؤمرات المأمون و يجعله يبوء بالخيبة و الخسران و يمنى بالفشل الذّريع حتّى لقد أشرف المأمون منه على الهلاك.
أمّا الآن فنقف مع الدّكتور أحمد أمين المصري في ضحى الإسلام: ٣/ ٢٩٥ الّذي يقول: إنّ المأمون قد أراد بذلك أن يصالح بين البيتين العلوي و العباسي و يجمع شملهما ليتعاونوا على ما فيه خير الأمة و صلاحها و تنقطع الفتن و تصفو القلوب، و أنّه كان معتزليا و يرى أحقّية عليّ و ذرّيته بالخلافة، و كذلك أنّه وقع تحت تأثير الفضل و الحسن بني سهل الفارسيّين ... و نقول له:
إنّ عقائد المأمون لم تكن هي المنطلق له في مواقفه السّياسية، بل نراه ينطلق بما هو يخدم-