الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٦١ - و أمّا أخوه الحسين رضى اللّه عنه
و فصاحة، و صباحة، و ذكاء، و بديهة، و جودا، و شجاعة، فعلومهم لا تتوقف على تكرار درس، و لا يزيد يومهم فيها على ما كان بالأمس، بل هي مواهب من مولاهم، من أنكرها و أراد سترها كان كمن أراد ستر وجه الشّمس، فما سألهم في العلوم مستفيد و وقفوا، و لا جرى معهم في مضمار الفضل قوم إلّا عجزوا، و تخلفوا، و كم عاينوا في الجلاد، و الجدال أمورا فتلقوها بالصبر الجميل، و ما استكانوا، و ما ضعفوا، تفر الشّقاشق إذا هدرت شقاشقهم، و تصغى الاسماع إذا قال قائلهم، و نطق ناطقهم، سجايا خصهم بها خالقهم» [١].
و قد حلّ الإمام الحسين رضى اللّه عنه، من هذا البيت الشّريف في أوج ذراه، و علا فيه علوا تطامنت الثّريا عن أن تصل إلى معناه.
و لما انقسمت غنائم المجد كان له منه السّهم الأوفر، و الحظ الأكبر.
و قد انحصرت جرثومة عزّ هذا البيت فيه، و في أخيه، فكان لهما من خلال المجد، و الفضل ما لا خلاف فيه، كيف لا و هما ابنا فاطمة البتول، و الملحوظان بعين الود، و الرّأفة، و القبول، من أشرف نبي، و أكرم رسول.
هما شمّرا للمجد يبتنيانه* * * كأن لم يؤسس والد لهما مجدا
و لو لم يجدّا و استراحا و أقلعا* * * لما نظرا مثلا و لا وجدا ندا
و الحسين رضى اللّه عنه أقدم بقوة الجنان إلى مقارعة الأبطال الشّجعان، و منازلة السّيف، و السّنان، فكان رضى اللّه عنه في حرب أعدائه كرارا، صبّارا، يرى الفرار دنأة، و عارا، فلم
[١] انظر، مطالب السّئول في مناقب آل الرّسول: ٢٥٣، و زبدة المقال في فضائل الآل (طبعة): ورق ١٢٥ و كلاهما لكمال الدّين محمّد بن طلحة الشّافعي المتوفّى سنة (٦٥٤ ه. ق)، الفصول المهمة في معرفة الأئمة لابن الصّباغ المالكي: ٢/ ٨٧ بتحقيقنا.