الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٣٣ - و أمّا أخوه الحسين رضى اللّه عنه
- الحسين (عليه السّلام) مسلم بن عقيل و مسكه و قتله بل إنّ المصادر التّاريخية تشهد عكس ما يقوله الشّبراوي، اللّهمّ إلّا أن يريد الماتن النّتيجة و اختصر الملحمة التّاريخية لنهضة مسلم بن عقيل؛ فهذا صحيح و لكن الّذي يريد تتبع الأحداث و مجرياتها لا بدّ له أن يرجع إلى المصادر التّاريخية حتّى يقف عن كثب لنهضة مسلم و الّتي عقد فيها لعبيد اللّه بن عمرو بن عزيز الكندي على ربع كندة، و ربيعة، و عقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مذحج و أسد، و عقد لابن ثمامة الصّائد على ربع تميم و همدان، و عقد للعباس بن جعدة الجدلي على ربع المدينة، ثمّ أقبل نحو القصر فلمّا بلغ ابن زياد اقباله تحرّز في القصر و غلق الأبواب، و لكن شاعت الأقدار، و الظّروف و لم يبق مع مسلم بن عقيل من الأربعة آلاف إلّا ثلاثمائة، ثمّ ثلاثون و هكذا حتّى تلاشى العدد بعد أن أمر عبيد اللّه كثير بن شهاب بن حصين الحارث أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج و يسير بالكوفة و يخذل النّاس عن ابن عقيل و يخوّفهم الحرب، و أمر محمّد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة و حضر موت و يرفع راية أمان لمن جاءه من النّاس.
و قال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذّهلي، و شبث بن ربعي، و حجّار بن أبجر، و شمر بن ذي الجوشن و حبس سائر وجوه النّاس عنده كعبد الأعلى بن يزيد، و عمارة بن صلخب الأزدي و غير ذلك من الأساليب الّتي اتبعها عبيد اللّه بن زياد حتّى وصل الأمر إلى أنّ المرأة كانت تأتي ابنها أو أخاها فتقول.
انصرف النّاس يكفونك، و يجيء الرّجل إلى ابنه أو أخيه فيقول: غدا يأتيك أهل الشّام فما تصنع بالحرب و الشّرّ؟ انصرف ... و لذا لم يبق مع ابن عقيل أحد يدلّه على الطّريق و لا يدلّه على منزل و لا يواسيه بنفسه إن عرض له عدوّ و هو لا يدري أين يذهب، حتّى وقف على باب امرأة يقال لها طوعة أمّ ولد كانت للأشعث بن قيس فأعتقها فتزوّجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا و هو الّذي أخبر عبد الرّحمن بن محمّد بن الأشعث بمكان ابن عقيل عند أمّه.
و بدوره أخبر ابن زياد و بعث مع ابن الأشعث ألف فارس و خمسمائة راجل إلى قتاله، فخرج إليهم مسلم بسيفه عند ما اقتحموا عليه الدّار فشدّ عليهم حتّى أخرجهم من الدّار، ثمّ أشرفوا عليه من فوق ظهر البيت و أخذوا يرمونه بالحجارة و يلهبون النّار في أطناب القصب، فخرج عليهم مصلتا سيفه في السّكة فقاتلهم، و لذا أقبل عليه محمّد بن الأشعث و قال له: يا فتى لك الأمان لا تقتل نفسك، فأقبل يقاتلهم و هو يقول:
أقسمت لا اقتل إلّا حرّا* * * و إن رأيت الموت شيئا نكرا
فكتب إليه: إنّ رجلا واحدا يقتل منكم خلقا كثيرا، فكيف لو أرسلناك إلى من هو أشدّ منه قوّة-