الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٧٥ - الرّابع من الأئمة عليّ زين العابدين
يستدفع السّوء و البلوى بحبّهم* * * و يستزاد به الإحسان و النّعم
إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمتهم* * * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم* * * و لا يدانيهم قوم و إن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت* * * و الاسد اسد الشّرى و البأس محتدم
لا ينقص [١] العسر بسطا من أكفهم* * * سيّان ذلك إن أثروا و إن عدموا
مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم* * * في كلّ بدو و مختوم به الكلم
يأبى لهم أن يحلّ الذّمّ ساحتهم* * * خيم كريم و أيد بالندى هضم [٢]
أيّ الخلائق ليست في رقابهم* * * لأوّلية هذا أوله نعم
من يعرف اللّه يعرف أوّلية ذا* * * و الدين [٣] من بيت هذا ناله الامم
قال: فغضب هشام، و أمر بحبس الفرزدق فأخذ مقيدا، و ترك محبوسا بعسقلان بين مكة و المدينة، فبلغ ذلك عليّ بن الحسين (رضي اللّه عنهم)، فبعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم فردّها، و قال: يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ما قلت الّذي قلت إلّا غضبا للّه و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ما كنت لآخذ عليه أجرا فأعادها علية زين العابدين، و قال له: بحقي عليك إلّا ما قبلتها فإنّا أهل بيت لا نعطي شيئا و يرجع إلينا، و قد رأى اللّه مكانك، و قبل نيتك، و أثابك عليها خيرا» [٤].
[١] في المتن: (لا يسقط).
[٢] يد هضومة تجود بما لديها و الجمع ككتب ا ه القاموس.
[٣] في المتن: (فالدين).
[٤] انظر، المصادر السّابقة. و في رواية: بعشرة آلاف درهم.
و مما يجدر ذكره قال الفرزدق من قصيدة يهجو هشاما في حبسه له:
أ تحبسني بين المدينة و الّتي* * * إليها قلوب النّاس تهوي منيبها
يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد* * * و عينا له حولاء باد عيوبها
-