الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٤٤ - و أمّا أخوه الحسين رضى اللّه عنه
الماء؟ كأنّه كبد السّماء أي بعيد، لا تدرك منه قطرة حتّى تموت عطشا، فقال الحسين: اللّهمّ أقتله عطشا فاستجيبت دعوته، فصار ذلك الرّجل يشرب ماء كثيرا، و لا يروي حتّى مات عطشا» [١].
ثمّ التّقى الحسين مع عمر بن سعد مرارا فكتب عمر بن سعد إلى عبيد اللّه بن زياد: «أمّا بعد، فإنّ اللّه أطفأ الثّائرة، و جمع الكلمة، و قد أعطاني السّيّد الحسين عهدا أن يرجع إلى المكان الّذي أتى منه، أو أن تصيّره إلى ثغر من الثّغور، أو أن يأتي يزيد أمير المؤمنين فيضع يده في يده، و في هذا لكم رضا، و للأمّة صلاح، فقال ابن زياد لشمر بن الجوشن: أخرج بهذا المكتوب إلى عمر فيعرضه على السّيّد الحسين، و أصحابه، و يسألهم النّزول على حكمي فإن فعلوا فلم! فليبعث بهم إليّ و إن أبوا فليقاتلهم، فإن فعل فاسمع له، و أطع، و إن أبى فأنت الأمير عليه و على النّاس، و أضرب عنقه، و أبعث إليّ برأسه» [٢].
و كتب إلى عمر بن سعد أيضا: «أمّا بعد، فإنّي لم أبعثك إلى السّيّد الحسين لتكف عنه، و لا لتمنيه، و لا لتطاوله، و لا لتقعد له عندي شافعا، انظر فإن نزل الحسين، و أصحابه على الحكم المذكور و استسلموا أبعث بهم إليّ، فإن أبوا فازحف عليهم حتّى تقتلهم، و مثّل بهم، فإنّهم لذلك مستحقون، فإن قتل الحسين فأوطئ
- العلوم: ١٧/ ٢٣٤ ص ٧٨ طبعة أخرى، الكامل لابن الأثير: ٩/ ٣٨، و: ٤/ ٢٢ طبعة أخرى، ابن كثير في البداية و النّهاية: ٨/ ١٧٢، أنساب الأشراف: ١٧٦، أعلام الورى: ٢٤٠- ٢٥١، مقاتل الطّالبيين:
٧٤، نفس المهموم للمحدّث القمّي: ١١٦.
(١) انظر، تأريخ الطّبري: ٣/ ٣١١، الإرشاد: ٢/ ٨٧، الكامل في التّأريخ: ٢/ ٥٥٦، درر السّمط في خبر السّبط: ١٠٢، روضة الواعظين: ١٨٢.
[٢] انظر: تأريخ الطّبري: ٣/ ٣١٢، مقاتل الطّالبين: ١٣٣، ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر: ٢١٩، الكامل في التّأريخ: ٢/ ٥٥٧، وقعة الطّف: ١٨٦، روضة الواعظين: ١٨٢، لواعج الأشجان: ٢٥٧.