الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٤٥ - الباب السّابع في حكايات مكارمهم الكثيرة، و مراحمهم الشّهيرة
قياسك؟ قلت: هات، قال: أخبرني أيّما أعظم القتل أم الزّنا؟ قلت: القتل، قال: فما بال القتل يجزي فيه شاهدان، و الزّنا لا يجزي فيه إلّا أربعة شهود؟ فسكت، فقال:
ما تتكلم؟ قلت: لا أجد قياسا.
قال: فأيّما أوجب حرمة الصّلاة أم الصّيام؟ قلت: الصّلاة، قال: فما بال الحائض تقضي الصّيام، و لا تقضي الصّلاة؟ فسكت، فقال: ما تتكلم؟ فقلت: لا أجد قياسا.
قال: فأيّما أنجس البول أم المنيّ؟ قلت: البول، قال: فما بال البول يجزي فيه الوضوء، و المنيّ لا يجزي فيه إلّا الغسل؟ فسكت، فقال: ما تتكلم؟ قلت: لا أجد قياسا.
ثمّ اشتغل عني، فقلت: يا ابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، افتني في هذه المسائل؟
قال: على أن تترك القياس، قلت: نعم، قال: أمّا القتل، فإنّ فاعله واحد فأجزأ فيه شاهدان، و أمّا الزّنا فمن اثنين فعلى كلّ واحد اثنان، و أمّا الصّلاة و الصّيام فإنّ المرأة و الرّجل يصومان على غير طهر، و لا يصليان إلّا على طهر، فلذلك تقضي الصّوم، و لا تقضي الصّلاة، و أمّا البول و المنيّ فإنّ البول يخرج من المثانة وحدها، و أمّا المني فيخرج من جميع الأعضاء فلا يجزي فيه إلّا الغسل، فسلمت عليه و مضيت) [١].
عن عبد اللّه بن طاهر، قال: «دخلت على إسحاق بن إبراهيم بن مصعب [٢]،
[١] انظر، هذه المناظرة بين الإمام الصّادق (عليه السّلام)، و بين النّعمان بن ثابت (أبو حنيفة)، في المجدي في أنساب الطّالبين: ٩٤، بحار الأنوار: ٢/ ٢٨٧، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٣٧٦، الاختصاص للشيخ المفيد: ١٨٩، مستدرك الوسائل: ١٧/ ٢٦٦، وسائل الشّيعة: ٢٧/ ٤٨، الاحتجاج: ٢/ ١١٦، الإمام جعفر الصّادق لعبد الحليم الجندي: ١٧٩.
[٢] هو أبو الحسن بن إبراهيم بن الحسين بن مصعب المصعبي الخزاعي، صاحب الشّرطة ببغداد أيام-