الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٧٠ - الثّاني عشر من الأئمة أبو القاسم محمّد
اعدامهم [١].
[١] اعتمد الإماميّة على روايات صحيحة السّند، ظاهرة الدّلالة، خالية من الرّيب و الشّك، و قد نصّ عليها من قبل أئمة الحديث، و أكابر الحفاظ، و صححوها، أو حسنوها، و كون بعضها على شر طبعة الشّيخين البخاري، و مسلم. و قد عالجنا هذا سابقا حسب القواعد المقررة في علم الحديث، و الّتي توجب الأخذ بها، لاعتضادها، و انجبارها بأخذ المشهور بها، و الإجماع على مضمونها. و لكن بعض المسلمين مع إقرارهم بالمهدي أنكروا المهدي الّذي هو محمّد بن الحسن العسكري و ذلك بحجة أنّ الإمام العسكري لم يكن له ولد بدليل عند ما حضرته الوفاة، جعل والدته «أمّ الحسن» وصية عنه على كلّ ما لديه، و لو كان له ولد لما عداه، هذا أولا.
و ثانيا: أنّ جعفر بن الإمام عليّ و الّذي هو عمّ المهدي قد أنكر وجود ولد لأخيه، و شهد على هذا الأمر، و شهادته ذات أهمية كبرى.
و ثالثا: لما ذا فعل الإمام العسكري هذا الأمر، من ناحية الوصية، و من كتمان أمر ولادة ابنه، مع كثرة أصحابه، في حين أنّ الأئمة الذين سبقوه لم يفعلوا ذلك مع شدة الحكم الأموي، و العباسي.
و الجواب على هذه التّساؤلات بسيط جدا لأي متأمل في الأمر؛ و ذلك لأنّ الوصية للأمّ لا تصالح برهانا و دليلا على نفي وجود الولد، بل أنّ حكمة الإمام من هذه الوصية هو تفويت الفرصة على أعداء أهل البيت لقتل بقية اللّه و الخلف الصّالح، بسبب ظروف المطاردة، و الكبت، و الإرهاب، و الظّلم، و التّشريد، الّتي فرضها النّظام العباسي على هذه العائلة الكريمة. و قد كان النّظام العباسي حريصا على تتبع أخبار القادم الوليد، بعد أن وصل إلى علمه أنّ زوجة- إمام الرّافضة- الحادي عشر في الأشهر الأخيرة من حملها ... و هو يعرف أنّ الوليد الجديد؛ هو من تواترت بشأنه أحاديث الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) من أنّه المعدّ للظهور في يوم موعود، و لو كان يوما واحدا قبل يوم القيامة، من أجل أن يملأ الأرض عدلا و قسطا، انظر، الإرشاد: ٢/ ٣٤٠. و وردت قطعة منه في مسند أحمد: ١/ ٣٧٦، و تأريخ بغداد:
٤/ ٣٨٨، و عقد الدّرر: الباب ٢ ح ٤٢، و كنز العمّال: ٧/ ١٨٨، و: ١٤/ ٢٦٨ ح ٣٨٦٧٥، و ذخائر العقبى: ١٣٦، و غاية المرام: ٧٤٣ ح ٥٧، و ٦٩٩ ح ٧٨، و ٧٠٠ ح ٩٩، و مشكاة المصابيح: ٣/ ١٥٠١ ح ٥٤٥٢، و سنن التّرمذي: ٣/ ٣٤٣ ح ٢٣٣١ و ٢٣٣٢، و سنن أبي داود: ٣/ ٣٠٩ ح ٤٢٨٢، و مودة القربى: ٣٠، و فرائد السّمطين للجويني: ٢/ ٣٢٤ ح ٥٧٤، الجامع الصّغير للسيوطي: ٢/ ٤٣٨ ح ٧٤٨٩، جواهر العقدين: ٢/ ٢٢٦، و ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي: ٣/ ٢٤٥ و ٢٥٦ و ٢٩٨، ٣٨٥، ٣٩٠، ٣٩١، صحيح التّرمذي: ٢/ ٣٦، حلية الأولياء لأبي نعيم الاصبهاني: ٥/ ٧٥، مسند-