الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٦٨ - الرّابع من الأئمة عليّ زين العابدين
و كان يتصدّق سرّا، و يقول: «صدقة السّرّ تطفئ غضب الرّبّ» [١].
و قال ابن عائشة: «سمعت أهل المدينة يقولون ما فقدنا صدقة السّرّ حتّى مات عليّ بن الحسين» [٢].
و قال محمّد بن إسحاق: «كان يموّن أهل مائة بيت، و كان أناس من أهل المدينة يعيشون و لا يدرون من أين معاشهم، و مأكلهم، فلمّا مات عليّ بن الحسين فقدوا ما كانوا يأتي به ليلا إلى منازلهم» [٣].
و قال أبو حمزة الثّمالي: «أتيت باب عليّ بن الحسين فاستندت إلى حائط أنتظره فلما خرج، قال: يا أبا حمزة: كنت يوما مستندا إلى هذا الحائط و أنا حزين مفكّر فيما أبتلي به من النّاس من فتنة [٤] ابن الزّبير في واقعته إذ دخل عليّ رجل حسن الوجه طيّب الرّائحة، حسن الثّياب فنظر في وجهي، ثمّ قال لي:
- الإرشاد: ٢/ ١٤٥ و ١٤٦ بلفظ: يا أخي إنّك كنت قد وقفت عليّ آنفا فقلت ما قلت، فإن كنت قلت ما فيّ فاستغفر اللّه منه، و إن كنت قلت ما ليس فيّ فغفر اللّه لك ... إعلام الورى: ٢٥٥، طبقات ابن سعد:
٢١٤، كشف الغمّة: ٢/ ٧٥، نور الأبصار: ٢٨١.
[١] انظر، تذكرة الحفّاظ: ١/ ٧٥، أخبار الدّول: ١١٠، نهاية الإرب: ٢١/ ٣٢٦.
[٢] انظر، صفوة الصّفوة: ٢/ ٥٤، الفصول المهمة في معرفة الأئمة لابن الصّباغ المالكي: ٢/ ١٨٥، بتحقيقنا، تقريب التّهذيب: ٢/ ١٧٤، الإصابة: ٣/ ٥١٥، حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني:
١/ ١٣٦.
[٣] انظر، الإرشاد للشيخ المفيد: ٢٥٨، و: ٢/ ١٤٩ طبعة أخرى، المناقب لابن شهرآشوب: ٤/ ١٥٣، كشف الغمّة: ٢/ ٢٨٩، مختصر تأريخ دمشق: ١٧/ ٢٣٨، حلية الأولياء لأبي نعيم الاصبهاني:
٣/ ١٣٦ باختلاف يسير، تهذيب التّهذيب: ٧/ ٢٧٠، و: ١١/ ٣٨٢، البحار: ٤٦/ ٥٦ ح ٧، الإصابة:
٣/ ٥١٥، الفصول المهمة لابن الصّباغ المالكي: ٢/ ١٨٥، بتحقيقنا.
[٤] هي دعواه الخلافة في زمن يزيد، و إرسال يزيد إليه الجيوش، ثمّ مات يزيد في أثناء المحاربة، ثمّ تولّى عبد الملك، و استمرت المحاربة بينه و بين ابن الزّبير حتّى أرسل إليه الحجاج فحاصره بمكّة و رمى الكعبة بالمنجنيق، و قتل ابن الزّبير.