الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٣٦ - الباب الخامس في أخبار بقية آل بيت النّبوة ذوي المجد، و الفتوة
قال السّيوطي: «و هذه الأوصاف كانت لأجداده (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة دون سائر ذرّيته إبراهيم، و كلّ ما ذكر عن ذرّية إبراهيم من المحاسن، فإنّ أولى النّاس به سلسلة الأجداد الشّريفة الذين خصوا بالاصطفاء، و انتقل إليهم نور النّبوة واحدا بعد واحد، و لم يدخل ولد إسحاق و بقية ذرّيته؛ لأنّه دعا لأهل هذا البلد، إلّا تراه، قال: اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً [١] و عقبه بقوله: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ [٢]، فلم تزل ناس من ذرّية إبراهيم (عليه السّلام) على الفطرة، يعبدون اللّه تبارك و تعالى، و يدل له قوله:
وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [٣]، فإنّ الكلمة الباقية هي كلمة التّوحيد، و عقب إبراهيم (عليه السّلام)، هم محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و آله الكرام» [٤].
- فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، البقرة:
١٢٩. أو الآية وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ، البقرة: ١٢٦، قال السّدّيّ عن أشياخه: هو محمّد (صلّى اللّه عليه و آله). و عن العرباض بن سارية قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّي عند اللّه لخاتم النّبيين، و إنّ آدم لمنجدل في طينته، و سأخبركم بأوّل ذلك، زوائد ابن حبان رقم «٢٠٩٣»، و صححه الحاكم في المستدرك: ٢/ ٦٠٠، مجمع الزّوائد: ٨/ ٢٢٣، ابن سعد في طبقاته: ١/ ١٤٩، ابن حجر في الفتح: ٧/ ٣٦٩، البخاريّ في التّأريخ: ٢/ ٤١٨.
[١] إبراهيم: جزء من الآية ٣٥.
[٢] إبراهيم: ٣٥.
[٣] الزّخرف: ٢٨.
[٤] راجع نزاهة آبائه (صلّى اللّه عليه و آله): ٩، و كذلك رسالة الشّيخ الصّدوق في الاعتقادات، و كنز الفوائد للمحقق الكراجكيّ: ١١٠، البحار للعلامة المجلسيّ: ١٥/ ٤٠، و قد ثبت من خلال الآثار أنّ أجداده (صلّى اللّه عليه و آله) كانوا مؤمنين بيقين من آدم إلى زمن نمرود، و في زمنه كان إبراهيم، و آزر فإنّ كان آزر والد إبراهيم فيستثنى من سلسلة النّسب، و إن كان عمّه فلا استثناء في هذا القول- أعني أنّ آباءه مؤمنين بيقين- كما روي عن جماعة من السّلف، و ينتصر لهذا المسلك آيات و آثار في ذرية إبراهيم و عقبه.
قوله تعالى: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ الزّخرف: ٢٦- ٢٨ فقد أخرج عبد بن حميد في تفسيره وَ جَعَلَها-