الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٣٤ - الباب الخامس في أخبار بقية آل بيت النّبوة ذوي المجد، و الفتوة
و أشار إليه العلّامة البوصيري [١] بقوله:
لم تزل في ضمائر الكون تختا* * * ر لك الامهات و الآباء [٢]
و كان كلّ جدّ من أجداده من لدن آدم؛ يأخذ العهد، و الميثاق أن لا يوضع ذلك النّور المحمدي إلّا في الطّاهرات، فأوّل من أخذ العهد آدم أخذه من شيث و شيث [٣] من أنوش [٤] و هو من قينن [٥]، و هكذا إلى أن وصلت النّوبة إلى عبد اللّه ابن عبد المطلب فلمّا أودع ذلك الجزء في صلبه لمع ذلك النّور من جبهته، فظهر له جمال، و بهجة، فكانت نساء قريش يرغبن في نكاحه.
و قد أسعد اللّه بتلك السّعادة، و شرّف بذلك الشّرف آمنة بنت وهب فتزوجها عبد اللّه انتهى.
و قد روى التّرمذي عن العباس، قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللّه خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، ثمّ و جعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة، و خلق القبائل فجعلني في خير قبيلة، و جعلهم بيوتا فجعلني في خير بيتا، فأنا خيرهم بيتا، و خيرهم نسبا» [٦]. أي ذاتا، و أصلا.
[١] شهاب الدّين أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن محمّد بن إسماعيل بن سليم بن قيماز بن عثمان بن عمر بن طلحة الكناني البوصيريّ الشّافعيّ، نزيل القاهرة «ت ٨٤٠ ه». راجع الرّسالة المستطرفة: ١٣٩.
[٢] شرح الهمزية في مدح خير البشرية: ٢٠- ٢٢، مطبعة محمّد أفندي، سنة ١٣٠٩ ه، هامش السّيرة الحلبية لزيني دحلان: ١/ ٣٣، ديوان البوصيريّ: ٢- ٣، مطبعة مصطفى البابيّ الحلبيّ و أولاده/ بمصر.
[٣] بشين معجمة مكسورة فتحية ساكنة فمثلّثة، و معناه عطية اللّه، مصروف و قد لا يصرف.
[٤] كعمود و معناه الصّادق، و يقال: يانش بتحتية فألف فنون مفتوحة، و قيل: مكسورة فشين معجمة.
[٥] بقاف مفتوحة فتحية ساكنة فنونين، و يقال: قينان.
[٦] انظر، سنن التّرمذي: ٥/ ٦٥٣، مسند أحمد: ١/ ٢١٠ ح ١٧٨٨، البيان و التّعريف: ١/ ١٧٨، تحفة الأحوذي: ١٠/ ٥٤، الإصابة: ٦/ ١٣٢ ح ٨٠٣٤، تفسير ابن كثير: ٢/ ١٧٤، المصنّف لابن أبي شيبة:
٦/ ٣٠٣، الآحاد و المثاني: ١/ ٣١٨، المعجم الكبير: ٢٠/ ٢٨٦ ح ٦٧٥، السّنن الكبرى لابن أبي عاصم: ٢/ ٦٣٣ ح ١٤٩٧.