الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٧٩ - الباب الثّالث في حكم لعن يزيد، و ما ورد في أمثاله من الوعيد
انتهى.
و من عجائب الدّهر الشّنيعة، و حوادثه الفظيعة أن يحمل آل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على أقتاب الجمال موثقين بالحبال، و النّساء مكشفات الوجوه، و الرّءوس من العراق إلى أن دخلوا دمشق فاقيموا على درج الجامع [١] حيث يقام الاسارى، و السّبي، و الأمر كلّه للّه لا حول و لا قوة إلّا به [٢].
ثمّ سلط اللّه على ابن زياد، و أصحابه من قتلهم شرّ قتلة [٣].
و لما نزل الذين أرسلهم ابن زياد بالرأس أوّل منزل جعلوا، يشربون فخرجت عليهم من الحائط يد [٤] معها قلم من حديد فكتبت سطر بالدم [٥]:
أ ترجو أمّة قتلت حسينا* * * شفاعة جدّه يوم الحساب
- أيضا: «... و أنّ الخروج على الأئمّة- أئمّة الجور- و قتالهم حرام بإجماع المسلمين، و إن كانوا فسقة ظالمين». انظر، مغني المحتاج: ٤/ ١٣٠. و غير هؤلاء كثير ممن قال بذلك. انظر، الأشباه و النّظائر:
٢٠٥، قول زين بن نجيم، مجمع الأنهار و ملتقى الأبحر: ٢/ ٦٩٩، المسامرة: ٢٧٨، مآثر الإنافة ١: ٧١.
و الجواب: هذا اللّون من الاستيلاء بالقوة على الخلافة هو من أبشع ألوان الاستبداد و لذا أراد الإمام عليّ (عليه السّلام) أن يبينه لهؤلاء الّذين جاءوا إليه يطلبون البيعة له ... بأنّ خلافة الثّلاثة هكذا تمت، و أنا لا أريد مثل هذه البيعة الّتي تكون خلف السّتار، و من ورائها السّيف. راجع كتابنا (البيعة، و ولاية العهد، و الشّورى، و آثارها في تنصيب الخليفة).
[١] انظر، تأريخ الطّبري: ٣/ ٣٤١، ابن كثير: ١/ ٣٩١، سنن التّرمذي: ٥/ ٢٢٦.
[٢] تقدم استخراج ذلك.
[٣] قتلهم اللّه على يد إبراهيم بن مالك الأشتر النّخعي، كما جاء في تحفة الأحوذي: ١٠/ ١٩٣، إكمال الكمال: ٧/ ٢٤٨، معجم البلدان: ٢/ ٣٣٧، البداية و النّهاية: ٨/ ٣١٦، الإمامة و السّياسة: ٢/ ٣١.
[٤] في بعض المصادر (كف).
[٥] تقدم استخراج ذلك. و انظر، فرائد السّمطين: ٢/ ١٦٦ ح ١ ح ٤٤٣، المناقب لابن المغازلي: ٣٨٨ طبعة ١، المعجم الكبير للطبراني: ١/ ١٤٧ ح ١٠٦ ترجمة الإمام الحسين، مجمع الزّوائد: ٩/ ١٩٩، تأريخ الإسلام للذهبي: ٣/ ١٣، ذخائر العقبى: ١٤٥، الخصائص الكبرى للسيوطي: ٢/ ١٢٧.