الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٤٥ - الثّامن من الأئمة عليّ الرّضا
و كشف ما عندهم مسائلة.
و كانت خيرته بعد استخارة اللّه تعالى، و إجهاده نفسه في قضائه حقّه، في عباده، و بلاده في الفئتين جميعا عليّا الرّضا بن موسى الكاظم ابن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، لما رأى من فضله البارع، و علمه الرّائع، و ورعه الشّائع، و زهده الخالص النّافع، و تخليته من الدّنيا، و تفرّده عن النّاس و قد استبان له ما لم تزل الأخبار عليه مطبقة، و الألسن عليه متّفقة، و الكلمة فيه جامعة، و الأخبار واسعة، و لما لم يزل يعرف به من الفضل يافعا، و ناشئا، و حدثا، و كهلا، فلذلك عقد له بالعهد، و الخلافة من بعده واثقا بخيرة اللّه تعالى في ذلك، إذ علم اللّه تعالى أن فعله إيثارا له، و للدين، و نظرا للإسلام، و المسلمين طلبا للسلامة، و ثبات الحجّة، و النّجاح في اليوم الّذي يقوم النّاس فيه لربّ العالمين.
و دعا أمير المؤمنين ولده، و أهل بيته، و خاصّته، و قوّاده، و خدمه فبايعه الكلّ مطيعين مسارعين مسرورين عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة اللّه على الهوى في ولده، و غيره ممن هو أسبق رحما، و أقرب قرابة. و سمّاه الرّضا، إذ كان رضيّا عند اللّه تعالى، و عند النّاس، و قد آثر طاعة اللّه تعالى، و النّظر لنفسه، و للمسلمين، و الحمد للّه ربّ العالمين. و كتبه بيده في يوم الإثنين لسبع خلون من شهر رمضان قدره سنة إحدى و مائتين [١].
[١] وردت هذه الوثيقة في أكثر المصادر التّاريخية، بعضها ذكرها بشكل مفصّل و البعض الآخر ذكرها مختصرا منهم المصنف كما قال في بداية ذكر الوثيقة «اختصرتها لطولها» و ذكر قسما من أوّلها، و قسما من آخرها، فراجع المصادر الّتي نذكرها على سبيل المثال لا الحصر:
كشف الغمّة: ٢/ ٣٣٣ و هي نسخة قديمة مصحّحة، و كانت عليها إجازات العلماء الكرام، و مكتوبا عليها بخطّهم هوامش كثيرة و بخطّه الشّريف تحت كلمة الرّضا و اسمه الثّناء ببعض العبائر، و انظر حلية-