الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٣٢ - الباب السّابع في حكايات مكارمهم الكثيرة، و مراحمهم الشّهيرة
اريد علمه من أمره، و إن كنت أعلم أنّ لا اختيار لأحد فيما هو كائن، و معلمتكما بالذي يزينه اللّه في أمره، و لا قوة إلّا باللَّه، قالا: وفقك اللّه، و خار لك. ثمّ انصرفا عنها، فلما أعلماه بقولها، أنشد [١]:
فإن يك صدر هذا اليوم ولّى* * * فإنّ غدا لناظره قريب
و تحدث النّاس بالذي كان من طلاق عبد اللّه بن سلام امرأته، و خطبته ابنة معاوية، و استحث عبد اللّه أبا هريرة، و أبا الدّرداء، فأتياها، فقالا لها: اصنعي ما أنت صانعة، و استخيري اللّه فإنّه يهدي من استهداه، قالت: أرجو و الحمد للَّه أن يكون اللّه قد خار، فإنّه لا يكل إلى غيره من توكّل عليه، و قد سألت عنه، فوجدته غير ملائم، و لا موافق لما اريد لنفسي مع إختلاف من استشرتهم فيه، فمنهم النّاهي عنه، و الآمر به، و اختلافهم أقل ما كرهت، فلما بلّغاه كلامها علم أنّه مخدوع، و قال متعزيا: ليس لأمر اللّه راد، و لا لما بدّ منه صاد، فإنّ المرء و إن كمل له حلمه، و أجتمع له عقله، ليس بدافع عن نفسه قدرا برأي، و لا كيدا، و لعل ما سرّوا به، لا يدوم لهم سروره، و لا يدفع عنهم محذوره.
قال: و شاع أمره، و فشا في النّاس، و قالوا: خدعه معاوية، حتّى طلق امرأته و إنّما أرادها لابنه بئس ما صنع.
و لما انقضت أقراؤها، وجه معاوية أبا الدّرداء إلى العراق خاطبا لها على ابنه يزيد، فخرج حتّى قدمها، و بها يومئذ الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهما، فقال أبو الدّرداء رضى اللّه عنه حين قدم العراق: ما ينبغي لذي نهى أن يبدأ بشيء غير زيارة الحسين سيد شباب أهل الجنة إذا دخل موضعا هو فيه، فإذا أديت حقه
[١] يقال هذا البيت من قصيدة لهدبة بن الخشرم قالها و هو في السّجن كما جاء في شرح الرّضي على الكافية: ٤/ ٢١٩.