الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٨٢ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
دخل العمري على يحيى بن معاذ، قال له يحيى: إن زرتنا فبفضلك، و إن زرناك فلفضلك، فلك الفضل زائرا، و مزورا» [١].
قال العلّامة السّفاقسي [٢] في كتابه الفصول المهمة في مناقب الأئمة: «و لربّ ذي بصيرة قاصرة، و عين من إدراك الحقائق حاسرة يتأمّل ما ألّفته، و يتعرّض ما جمعته، و لخّصته، فحمله طرفه المريض، و قلبه المهيض إلى أن ينسبني في ذلك إلى التّرفّض» [٣].
[١] انظر، تأريخ بغداد: ١٤/ ٢١٤، أمّا في عيون أخبار الرّضا: ٢/ ١٤٣ ح ١٤٤، نسب هذه القصة إلى المأمون عند ما حشى فم عبد اللّه بن مطرف بن هامان- بحقة لؤلؤ- عند ما مدح أهل البيت، و مثله في البحار: ٤٩/ ٢٣٧، مستدرك سفينة البحار: ٩/ ٣٤٥، حياة الإمام الرّضا للقرشي: ١/ ١٠، المجدي في نسب الطّالبين: ١٢٤.
[٢] عليّ بن محمّد بن أحمد بن عبد اللّه نور الدّين الأسفاقسي الغزّيّ الأصل المكّيّ، المالكي، و يعرف ب «ابن الصّبّاغ». ولد في العشر الأوّل من ذي الحجّة سنة أربع و ثمانين و سبعمائة بمكّة و نشأ بها، فحفظ القرآن، و الرّسالة في الفقه، و ألفية ابن مالك، و سمع على الزّين المراغي سداسيات الرّازي، و كتب الخطّ الحسن. انظر، الضّوء اللامع لأهل القرن التّاسع: ٥/ ٢٨٣ طبع مصر، أعلام الزّركلي: ٥/ ٨.
[٣] الأمّة الإسلامية أمّة واحدة، و إن تعددت مذاهبها، تجتمع حول عقيدة واحدة، و لكن لا أدري لما ذا هذا المزج بين الحقّ، و الباطل بمجرّد تقديم، أو مدح، أو إطراء لأهل البيت ينسب صاحب عقيدة التّوحيد إلى التّرفّض و هو اللّغز الّذي يطلق على الشّيعة المتمسكين بولاء أهل البيت (عليهم السّلام) و حبّهم، و الانحياز لهم استنادا إلى أحاديث نبوية وردت عنه (صلّى اللّه عليه و آله)، و تحثّ على حبّ آل البيت و السّير على هداهم، و لم يكن يطلق هذا اللّفظ إلّا على طائفة من الصّحابة كانت شديدة الاتصال بعليّ (عليه السّلام) كعمّار، و سلمان، و المقداد. أمّا انحراف مرضي في التّفكير، و التّعقل يدخل في باب الهوس الدّيني فنحن لسنا بصدد مناقشته، و لسنا مدافعين عن صاحب هذا الكتاب و غيره كالإمام الشّافعي عند ما يتهم بالترفض. و لكن نقول: تبّا لتلك العصبية الجاهلية فإنّها الدّاء الوبيل الّذي يجعل الكبار، و الفحول، الأبطال أقزاما صغارا. و نتمثّل بقول السّيّد العلّامة الشّهير، و المصالح الكبير- الّذي هو أحد روّاد التّقريب- الأمينيّ؛ حينما يقول في ردّه على-