الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٤٧ - و أمّا آمنة
يفنى، و أنا ميتة، و ذكري باق و قد تركت خيرا، و ولدت طهرا، ثم ماتت فرحمة اللّه عليها، فكنا نسمع نوح الجن عليها» [١].
و أمّا أمّ آمنة بنت وهب، فهي برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدّار بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي [٢].
و لما توفّي والده (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو ابن ثمان عشرة سنة على الرّاجح كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حملا، و دفن بيثرب، و خلف خمسة أجمال، و جارية حبشية، و هي أمّ أيمن حاضنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و اسمها بركة [٣].
[١] انظر، الخصائص الكبرى: ١/ ٨٠، الحاوي للفتاوي: ٢/ ٢٢، ثم قالت شعرا:
بارك فيك اللّه من غلام* * * يا ابن الّذي من حومة الحمام
نجا بعون الملك العلام* * * فودي غداة الضّرب بالسهام
بمائة من إبل سوام* * * إن صح ما أبصارت في المنام
فأنت مبعوث إلى الأنام* * * من عند ذي الجلال و الإكرام
تبعث في الحل و في الحرام* * * تبعث بالتحقيق و الإسلام
دين أبيك البر إبراهام* * * فاللّه أنهاك عن الأصنام
أن لا تواليها مع الأقوام
فكنا نسمع نوح الجن عليها فحفظنا من ذلك:
نبكي الفتاة البرة الأمينة* * * ذات الجمال العفة الرّزينة
زوجة عبد اللّه و القرينة* * * أمّ نبيّ اللّه ذي السّكينة
و صاحب المنبر بالمدينة* * * صارت لدى حفرتها رهينة
فهذا القول من أمّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) صريح في أنّها موحدة، إذ ذكرت دين إبراهيم و بعث ابنها (صلّى اللّه عليه و آله) من عند ذي الجلال و الإكرام و نهيه عن الأصنام و موالاتها مع الأقوام، و هل التّوحيد شيء غير هذا.
[٢] تقدم استخراج نسبها.
[٣] انظر، التّعديل و التّجريح: ١/ ٣٩٩، تهذيب التّهذيب: ١/ ١٨٢ و: ١٢/ ٤٨٦، تقريب التّهذيب:
١/ ٧٥٥، تهذيب الكمال: ٢/ ٣٣٨ و: ٣٥/ ٣٢٩، صفوة الصّفوة: ١/ ٣٨٢ و ٥٢١، الطّبقات الكبرى:
٣/ ٤٥، الإصابة: ١/ ٤٩.